أخبار العالم

إيطاليا تتعمد إلصاق مصدر شحنة المخدرات المضبوطة بتنظيم الدولة للتستر على النظام السوري

أعلنت الشرطة الإيطالية قبل أيام عن ضبط حوالي 14 طنا من أقراص الكبتاجون.

الكبتاجون هو اسم العلامة التجارية لأقراص مادة فینیثایلین، وهي أحد مشتقات مادة الأمفيتامين المنشطة والمؤدية للإدمان.

تم العثور على الأقراص في ثلاث سفن حاويات رست في ميناء ساليرنو، جنوب مدينة نابولي الإيطالية، تم إخفاؤها في اسطوانات ورقية. قُدِّر عدد الأقراص المضبوطة بحوالي 84 مليون قرصا، وقيمتها حوالي مليار يورو. وتُعد هذه الكمية الأكبر حجما مما تم ضبطه في العالم حتى اليوم.

مادة الأمفيتامين (أو مشتقاته)، تنشط الجهاز العصبي، وتُستعمل بجرعات خفيفة لعلاج بعض الأمراض، كاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال، ومرض النوم القهري (اضطراب النوم)، وأحيانا تُستعمل – دون رخصة طبية – ضد الاكتئاب. ويستعملها الجنود في الحروب كمنشط يساعدهم على التغلب على النوم لأيام، وللتغلب على الألم والخوف فتصبح لديهم درجة عالية من الاندفاع و”الشعور بالشجاعة”. يبدأ مفعول الأمفيتامين أو مشتقاته حوالي نصف ساعة بعد تناوله، ويستمر لعدة ساعات. ويُخبِر متناولوها بأنهم يشعرون بمزيد من الثقة بالنفس وكثرة الكلام.

لكن مادة الأمفيتامين ومشتقاتها كـ”الفینیثایلین” (الكبتاجون) لها أضرار جانبية خطيرة خصوصا إذا تم تناولها بجُرعات عالية. من بين أضرارها ارتفاع سرعة خفقان القلب وضغط الدم (مما قد يؤدي الى انفجار الشرايين)، والأرق. ولما يزول مفعول المادة، يشعر مستعملوها بالكآبة والشعور بالاضطراب والخمول والقشعريرة وصداع الرأس، الخ. ومن ثم يصبح مدمنا على مادة الأمفيتامين أو مشتقاتها، فيصبح مفعول المادة كالمخدرات، ولذلك تم منعها قانونيا في غالب دول العالم، ولا تُرخص إلا لبعض الاستعمالات الطبية، تحت الإشراف والمراقبة، وبجرعات خفيفة.

الشرطة الإيطالية تسارع لاتهام “تنظيم الدولة الإسلامية” كمصدر للمخدرات المضبوطة تسترا على النظام السوري

الغريب في الأمر أن الشرطة الإيطالية سارعت للادعاء بأن كميات الكبتاجون المضبوطة، صنعها ما يسمى “تنظيم الدولة الإسلامية” في سوريا، وهو من رتب شحنها الى إيطاليا. ولم تقدم الشرطة الإيطالية أية أدلة على هذا الادعاء.

وهذا الادعاء غريب جدا، إذ كل القرائن والحقائق تُكذب هذه الرواية. فما يسمى “تنظيم الدولة الإسلامية” تم القضاء عليه منذ سنوات ولم يبقى له أي مواضع هيمنة في سوريا ولا العراق، وبعض ما بقي من أتباعه مشتتين ومطاردين في سوريا والعراق، ومن ثم ليس لديهم أبسط المقومات والقُدرات لإنشاء مصانع لها القدرة على صنع ذلك الحجم من مادة الكبتاجون، ناهيك عن القدرة على نقلها من سوريا الى باقي العالم. فمن بقي مما يسمى “تنظيم الدولة الإسلامية” ليس لديهم سيطرة على أي معابر حدودية ولا موانئ في سوريا ولا العراق، ومن ثم ليست لديهم القدرة على نقل أي مواد الى خارج سوريا، كما أنه ليس لديهم القدرة على استيراد المواد الخام والآلات الضرورية لصناعة كميات كبيرة من الكبتاجون.

الراجح أن المخدرات المضبوطة أصلها نظام بشار الأسد وحلفائه في سوريا

فغريب جدا أن تتهم الشرطية الإيطالية “تنظيم الدولة الإسلامية”، مع أن الهيمنة الآن على سوريا ليست لهذا التنظيم الذي تم تفكيكه، ولكنها لنظام بشار الأسد والعصابات الشيعية القادمة من لبنان وإيران والعراق وأفغانستان وباكستان. فالنظام السوري هو الذي له القدرة على إقامة مصانع لإنتاج كميات كبيرة من مادة الكبتاجون، وله القدرة على تهريبها للعالم. وقد ثبت فعلا على النظام السوري مرارا في السابق صناعة وتصدير كميات كبيرة من أنواع متعددة من المخدرات، من بينها الكبتاجون. فالنظام السوري يتاجر بالمخدرات لتمويل حربه في سوريا، ولتغطية العجز المالي الذي ترتب بانهيار الاقتصاد في سوريا بسبب الحرب. كما أن كثيرا من جنود نظام الأسد والعصابات المختلفة التي تقاتل الى جانبه، يتناولون الكبتاجون للقدرة على الصمود في الحرب، إذ هذه المادة تساعد على التغلب على النوم ومقاومة الخوف، وتخلق إحساسا بالشجاعة، الخ.

فمثلا أعلنت اليونان في ذي القعدة لسنة 1440هـ (2019م) ضبط شحنة كبيرة جدًا من عقاقير الكبتاجون على متن ثلاث سفن حاوية قادمة من موانئ سورية، قُدر عددها بـ33 مليون حبة (حوالي .25 5 أطنان)، وقيمتها بحوالي 660 مليون دولار.

وقبل ذلك، في ربيع الأول 1440هـ (ديسمبر 2018م)، احتجزت اليونان سفينة شحن تحمل عَلَم سوريا في البحر الأبيض المتوسط على متنها نحو 3 ملايين من أقراص ”الكابتاغون“، يُعتقد أناها كانت في طريقها إلى ليبيا.

كذلك صادرت سلطات مالطا في ذي الحجة 1439هـ (شتنبر 2018م) شحنة من المخدرات وصفتها بأنها الأكبر من نوعها بتاريخ البلاد، كانت في طريقها من سوريا إلى ليبيا، حيث عثروا على أكثر من 15 طنًا من نبتة القنب الهندي. قُدِّرت قيمة الشحنة بملايين اليوروهات.

وأعلنت الإدارة العامة لجمارك ميناء بورسعيد في مصر، في يناير 2020م، عن ضبط أكثر من 2700 قطعة (حوالي 560 كيلوجرام) من «الحشيش المخدر» في سفينة شحن قادمة من ميناء اللاذقية السوري الذي يخضع لسلطة نظام بشار الأسد.

وفي خطوة فريدة من نوعها، اعتقل النظام السوري السنة الماضية مدير إدارة مكافحة المخدرات، اللواء رائد خازم، إضافة إلى ضباط كبار، بتهمة مساهمتهم في تسهيل زراعة ومتاجرة المخدرات في البلاد. فقد اتُّهموا بتقاضي رِشا مقابل التغطية على زراعة مخدرات واستبدال مواد مُصادَرَة مخدرة بأخرى غير مخدرة. ربما حاول النظام بهذه الخطوة تقديم كبش فداء للرأي العام في سوريا ولدول الغرب.

وذكر التقرير السنوي للهيئة الدولية لمراقبة المخدرات لعام 2019م، على أن هناك مؤشرات على وجود مختبرات لصنع “الكابتاغون” المُزيَّف في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا في الجمهورية العربية السورية ولبنان، لغرض الاستهلاك المحلي وكذلك للتصدير لدول في الخارج كالمملكة العربية السعودية وعدة دول أخرى من دول الخليج، وتركيا.

لا يُستبعد دور لـ«حزب الله« في صناعة وتهريب النظام السوري للمخدرات

من المعلومات شبه المتواترة، انخراط «حزب الله» الشيعي أيضا في تجارة المخدرات كمصدر مهم لتمويل أنشطته السياسية والاجتماعية والخيرية، وأنشطته الحربية كتدخله في الحرب السورية. فمثلا نقلت صحفٌ جزءا من تحقيقات الوكالة الفدرالية الأمريكية لمكافحة المخدرات والمكتب المركزي الفرنسي لمكافحة الجريمة، تحقيقات في إطار ما سُمي بـ«عملية سيدر»، والتي كشفت عن وجود علاقات لحزب الله – عبر وسطاء – مع شبكات عالمية لتجارة المخدرات وغسيل الأموال (شبكة تشمل رجال الشرطة في الحدود والمطارات والموانئ)، ساهمت في تدفق مئات الملايين من الدولارات إلى خزائن حزب الله.

كشفت تحقيقات «عملية سيدر» عن شبكة واسعة تمتد من كولومبيا إلى لبنان مرورا بأوروبا الغربية، وربما تكون فرنسا المحور الرئيسي لهذه الشبكة التي تجمع تجار مخدرات كولومبيين ووسطاء لبنانيين. وقد ظهرت في التحقيقات أسماء من عائلة الحريري اللبنانية ذات النفوذ الكبير ومن بينها اسم رئيس الوزراء السابق سعد الحريري.

ومن بين وسائل غسيل الأموال التي تعتمد عليها الشبكة، دفع وسطاء في أوروبا لاستعمال أموال مكتسبة من التجارة بالمخدرات لشراء سيارات وساعات فاخرة وأمتعة أخرى، وإرسالها إلى لبنان لتباع هناك وتوفر “مالا نظيفا”، وتحول نسبة من تلك “الأموال النظيفة” إلى الكولومبيين. كما يتم أحيانا تهريب أموال اكتُسبت من التجارة بالمخدرات، مباشرة من أوروبا الى لبنان. وحزب الله يستفيد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من هذه العمليات.

كما كشفت التحقيقات عن احتمال تورط رئيس الوزراء السابق سعد الحريري وأخيه فهد الحريري بطريقة أو أخرى في الشبكة العالمية هاته للتجارة بالمخدرات وتبييض الأموال. فقد وُجدت أسمائهما ضمن قوائم اتصالات هاتفية لأعضاء من الشبكة.

وحسب أحد “جامعي الأموال” ضمن الشبكة، الذي حققت معه الشرطة الفرنسية، فإن مبالغ كبيرة سُلِّمت لمحامي لبناني في باريس يعمل لصالح رئيس الوزراء السابق. وحسب شهادة أخرى في التقرير، أكد أحد “جامعي الأموال” أن 7 ملايين يورو سُلِّمت للمحامي لفائدة سعد الحريري والذي تواجه شركته للبناء والمقاولات صعوبات مالية منذ بضعة أشهر. في حين أنكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء السابق وجود أي علاقة بين الحريري والشبكة المذكورة.

تستر السلطات الإيطالية على النظام السوري نموذج على تواطئ دول الغرب مع الأنظمة المجرمة

مسارعة السلطات الإيطالية لإلصاق التهمة بما يسمى “تنظيم الدولة” الذي لم يصبح له وجود أصلا، إنما هو دليل ونموذج على تواطؤ دول الغرب مع الأنظمة الوظيفية القمعية الديكتاتورية الإجرامية في العالم الإسلامي. فهم يحاولون ما أمكن حماية تلك الأنظمة (إلا من انتهت صلاحيتها، فيستبدلها الغرب بنظام وظيفي آخر)، لأن الغرب هو الذي صنعها، ولأنها تخدم مصالحه، ولأنها تُبقي بالحديد والنار على “بعبع الإسلام” في القفص ولا تسمح له بالوصول للحكم وتحرير الشعوب المسلمة من هيمنة الغرب ونهبه لخيراتها ووأده لشريعتها.

نظام بشار الأسد وحلفائه الشيعيين ارتكبوا مذابح ومجازر بشعة ضد أهل السُّنة في سوريا، ومع ذلك لم تصنفه دولة واحدة على أنه نظام إرهابي، ولم تلغي الاعتراف به، ولم تقطع العلاقات معه. فإن كان هذا تعامل الغرب مع من ذبح أكثر من مليون إنسان، وهجَّر أكثر من عشرة مليون من الناس، ويعتقل ويعذب مئات الآلاف، فما بالك إذًا ببضع حبات مخدرات؟ فهذه ذنب لا قيمة له أمام تلك الجرائم البشعة، هذا ذنب مغفور، خصوصا أنه “ذنب” يُمَوِّل حرب عصابات النظام السوري ضد أهل السُّنة.

فالغرب الذي طالما تغنى بالديمقراطية وحرية الشعوب في اختيار أنظمة الحكم والحكام عبر انتخابات نزيهة، وطالما اعتبر الانقلابات العسكرية وسيلة غير شرعية للوصول للحكم ويجب معاقبة من قام بذلك، هذا الغرب كان على رأس المساندين ليس لنظام الأسد في سوريا فحسب، بل كذلك لعبد الفتاح السيسي في انقلابه على حكومة اختارها الشعب في مصر بمحض حريته. واستقبلت مُختلف عواصم دول الغرب السيسي، واحتفت به وقدمت له الهدايا والأوسمة، ومنها من احتفل بعيد ميلاده.

فالغرب لا يعير مثقال ذرة للقيم التي يدعو إليها بمجرد ما يتعلق الأمر بالإسلام، ساعتها يأكل صنم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان.

مصادر

فهرس

الكبتاجون = Captagon

فینیثایلین = Fenethylline

الأمفيتامين = amphetamin

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

Kitab2020

موقع مستقل منبر للتحليل العميق للأحداث في العالم منصة لتنوير العقول وتوعية القلوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى