اجتماع تربية تعليم

أنجح طريقة لحماية خصوصياتك في الهاتف والحاسوب من الاختراق

اقرأ في هذا المقال
  • «حماية الحياة الخاصة لا يتحقق في عصر الشبكة العنكبوتية والأجهزة الكُهَيْرِبِيّة، إلا بالتعامل معها على أنها "أماكن عامة" يمكن لأشخاص أن "يقتحموها" في أي وقت، وبالتالي لا تضع فيها أبدا صورا أو موادا تتأذى منها إن نُشرت للعلن، ولا تستعملها لتسجيل كلام أو شريط مرئي أو لالتقاط صور، لا تليق للنشر»

هناك قاعدتين أساسيتين يجب أن يدركها كل من يستعمل هاتفا أو حاسوبا أو آلة تصوير أو شبكات التواصل الاجتماعي (كالفيسبوك وتويتر وغيرهما) أو أي جهاز كُهَيْرِبِيّ تُحفظ فيه معلومات أو يُستعمل لولوج شابكة الحواسيب أو غير ذلك من الأنشطة، وهما:

  • ليس هناك أي جهاز أو حساب على شابكة الحواسيب (اختصارا «الشابكة») لا يمكن اختراقه، ولا يوجد برنامج حماية يحمي بدرجة 100%.
  • الهاتف والحاسوب وآلات التصوير وكل الأجهزة الكُهَيْرِبِيّة التي تؤخذ بها صور أو تسجل بها أشرطة مرئية، أو تُحفظ فيها معلومات أو تُستعمل لولوج الشابكة، كلها ليست مكانا خاصا آمنا 100%، بل هي بمثابة “مكان عام”، لأنه يمكن لآخرين الوصول إليها أو إلى محتواها بطريقة أو أخرى، إذ يمكن سرقتها، أو يمكن ضياعها، أو يمكن لأشخاص اختراقها عن بعد عن طريق الشابكة، الخ، وبالتالي يمكن أن تسقط كل المعلومات والصور والأشرطة المرئية والملفات المحفوظة بها بيد الغير.

فكيف السبيل لحماية المعلومات والملفات الشخصية، كالصور مثلا أو الرسائل الخاصة، إذا كانت آلات التصوير والأجهزة الكُهَيْرِبِيّة والحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، يسهل اختراقها أو ضياعها أو سرقتها؟ هناك سبيل واحد فقط، وهو السبيل الوحيد والأنجع والأقوى لحماية خصوصياتك من الاختراق، وهو أن تتعامل مع آلات التصوير وكل الأجهزة الكُهَيْرِبِيّة والحسابات الشخصية على شبكات التواصل الاجتماعي على أنها أماكن عامة، وبالتالي لا تسجل وتحفظ فيها إلا ما لا يضرك إذا ظهر للعموم، أي لما تستعمل تلك الأجهزة ومنصات التواصل، فلا “تَدْخُلها” إلا كما تدخل مكانا عاما، فلا تتكلم (أو تكتب) إلا بكلام تتكلم به أيضا في المكان العام، ولا تظهر فيها إلا بالملابس الذي تظهر به أيضا في المكان العام. ومن ثم لا تأخذ أبدا صورا بملابس داخلية أو بدون ملابس. والمسلمة الملتزمة بالحجاب لا تأخذ أبدا صورا ولا تقوم باتصالات مرئية إلا وهي مرتدية حجابها تماما كما ترتديه إذا خرجت للشارع، حتى لو كانت تتحدث مع محارمها أو مع نساء. فحين تستعمل وسائل الاتصال المرئية للاتصال بصديقاتها أو زوجها أو أخيها، فلا تظهر إلا باللباس الذي تظهر به عادة في الحياة العامة. فكم من نساء تم ابتزازهن وإيذائهن في أعراضهن بسبب صور وأشرطة خاصة لهن بملابس داخلية مثلا، حصل عليها مجرمون بطرق غير مشروعة. فلا تظني يا سيدتي أن الصور التي تلتقطيها داخل بيتك الخاص لن يصل إليها قط أحدٌ غيرك أو أحدٌ غير الذين يجوز لهم رؤيتك في ذلك الوضع.

«اقرأ أيضا: نشر صور لصحفي بدون ملابس في بيته في إدلب، ينذر بسقوط أخلاقي خطير لإسكات الأصوات الناقدة»

الزوجين والصور

من العادات التي انتشرت بين المسلمين أيضا، وهي غالبا تقليد للغرب، هو أخذ الزوجين صورا “حميمية” في بيتهما، لترسيخ لحظة محبة وتودد بينهما. وأحيانا إذا كان الزوجين متباعدين بسبب السفر أو العمل، فإنهما يقومان بتبادل صور أو باتصالات مرئية “حميمية” تظهر فيها العورات مثلا وتُتبادل فيها القبلات، وهذه كلها أفعال خاطئة وخطيرة لأسباب عدة:

  • أولا، يمكن أن تقع تلك الصور والتسجيلات المرئية بيد الغير إما باختراق الأجهزة التي أُخِذَت بها الصور أو حُفظت فيها، أو بضياع الأجهزة أو سرقتها، أو بعثور الأبناء بالصدفة على تلك الصور. كما أن كل الاتصالات المرئية أو الصوتية تمر عن طريق منصة تخزين البيانات والمعلومات للشركات المالكة لوسائل التواصل تلك، ولا يمكن بحال التأكد من مدى أمانها وعدم اختراقها، أو التجسس عليها، الخ.
  • ثانيا، في الإسلام، إذا تطلق الزوجين، لم يصبح جائزا لهما رؤية عورات بعضهما، إذ يصبحان محرمين على بعضهما البعض، ولا تُضمن تقواهما بحيث يحذف كل منهما صور الآخر المُظهرة للعورات حذفا نهائيا من أجهزتهما.
  • ثالثا، إذا افترق الزوجين وتطلقا، فلا يضمن أحد أن يلعب الشيطان بأحدهما فيستغل تلك الصور “الحميمية” ضد الآخر، فقد يتعمد أحدهما نشر صور خاصة مخلة للحياء للطرف الآخر، بقصد إيذائه أو الانتقام منه، أو للحصول على تنازلات عن الحقوق، الخ.

حذف ملفات في الحواسيب لا يعني أنها مُحيت بلا رجعة

حين يريد شخص محو ملفات (كصور وغيرها) من الحاسوب أو الهاتف، فإنه يقوم عادة بحذف المعلومات من الملف الموجود على القرص، فتنتقل المعلومات المحذوفة إلى سلة المهملات، ثم يقوم بحذفها من سلة المهملات أيضا، فيظن أنها مُحيت للأبد بدون رجعة. وهذا خطأ فادح، فالمعلومات يتم حذفها من القرص الثابت فقط، لكنها تبقى على القرص الصلب حتى بعد إفراغ سلة المحذوفات، ويمكن استرجاعها باستعمال برمجيات خاصة. فهناك حالات كثيرة، حين أراد أشخاص بيع حواسيبهم أو هواتفهم، عمدوا لحذف ملفاتهم الخاصة منها بحذفها من القرص الثابت ومن سلة المهملات، ثم باعوا تلك الأجهزة.  ليُفاجئوا لاحقا بأن صورا خاصة لهم التقطوها سابقا في بيوتهم الخاصة، خصوصا صور نساء بملابس داخلية مثلا، تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي. وهناك من يستغل تلك الصور والملفات لابتزاز أصحابها للحصول على المال، وهناك من باعها لمواقع إباحية، الخ.

«اقرأ: حذف الملفات نهائيا»

«اقرأ أيضا: كيف تحذف الملفات بصفة نهائية»

كيف تُؤمِّن عدسات التصوير بأجهزة الحاسوب والهواتف

يجب أيضا إدراك أن عدسات التصوير المثبتة في الأجهزة الكُهَيْرِبِيّة، يمكن لأشخاص اختراقها وتشغيلها دون علمك، فيتم تصوير كل ما يحيط بذلك الجهاز، ويتم التقاط صور لأفراد في بيوتهم الخاصة وهم كاشفي العورات مثلا، أو لزوجين في وضع “حميمي”، الخ.

لذلك عليك دائما حجب عدسات التصوير، مثلا بتغطيتها بلاصق عازل غير شفاف (كالذي في الصورة المرفقة، يمكن شرائها من أي محل لبيع الأدوات المدرسية الخ)، ولا ترفعه (أي الاصق) إلا لما تريد استعمال المصورة، وتكون في حالة ووضعية كالتي تظهر بها في الحياة العامة، أي بالملابس التي تخرج بها عادة للشارع أيضا.

حماية الحياة الخاصة لا يتحقق في عصر الشابكة والأجهزة الكُهَيْرِبِيّة، إلا بالتعامل معها على أنها “أماكن عامة” يمكن لأشخاص أن “يقتحموها” في أي وقت، وبالتالي لا تضع فيها أبدا صورا أو موادا تتأذى منها إن نُشرت للعلن، ولا تستعملها لتسجيل كلام أو شريط مرئي أو لالتقاط صور، لا تليق للنشر. فكن على وعي تام أن أي صور أو محادثات عبر منصات التواصل الاجتماعي أو أشرطة مرئية، يمكنها أن تصل الى العلن، ومن ثم عليك استعمال الشابكة والأجهزة الكُهَيْرِبِيّة على هذا الأساس، فلا تظهر فيها ولا تتحدث عبرها إلا بالوجه الذي تفعله في الحياة العامة أيضا، فلن يضرك ساعتها إن اخترق أحدُ أجهزتك أو حساباتك الخاصة على منصات التواصل الاجتماعي.

فهرس

كُهَيْرِبِيّة = إلكترونية

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

Kitab2020

موقع مستقل منبر للتحليل العميق للأحداث في العالم منصة لتنوير العقول وتوعية القلوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى