آراء قصيرة

الرئاسة التركية: جمهورية أتاتورك هي قرة أعيننا وليست الخلافة

بعد إعادة افتتاح آيا صوفيا مسجدا، تحرك بعض المسلمون في تركيا للمطالبة بإعلان الخلافة الإسلامية، حيث دعت مجلة «الحياة الحقيقية» التركية المقربة من حزب العدالة والتنمية في عددها 1031 الصادر يوم الإثنين 6 ذي الحجة 1441هـ (27 يوليو 2020م)، إلى إعلان الخلافة وكتبت بالخط العريض: “اجتمعوا من أجل الخلافة.. إذا لم يكن الآن.. فمتى؟.. إذا لم تكن أنت.. فمن؟”.

https://twitter.com/Gercek_Hayat/status/1287628788700938240?s=20

وأجرت المجلة ضمن عددها عن الخلافة حوارا مع الصحفي عبد الرحمن ديليباك، حيث كان مما ختم به حواره، قوله: [يمكننا مواجهة المتاعب بإقامة الخلافة. لكننا نذهب إلى الجنة بسبب كفاحنا وتحملنا لتك المتاعب. صعود هذه الأمة الإسلامية لا يعني بالضرورة القوة على المستوى الاقتصادي والسياسي. سوف نُختبر بقدر ما يريد الله عز وجل أن يختبرنا. هل سأكون غنيا إذا صليت؟ ليس لدي إجابة على هذا السؤال. كل شيء ممكن. يمكنك أن تكون غنيا بدون دين، ويمكنك الوصول إلى السلطة بدون دين. كما يمنحوك القوة لشراء الدين. … ولكن كمسلم ، قد يصبح أيضا يوسف الذي ألقي به في البئر سلطانًا لمصر. أنا لا أنظر إلى السلطنة أو العبودية. أبحث عن رضا الله].

«اقرأ أيضا: أردوغان بين مسجد آيا صوفيا وضريح أتاتورك»

إلا أن عمرو شاليك، المتحدث باسم حزب أردوغان – العدالة والتنمية الحاكم في تركيا –، سارع لاستدراك الأمر، وعارض دعاة الخلافة جملة وتفصيلا، ورد عليهم بما لا يبقى معه مجالا للشك، أن أردوغان لا يسعى لإعلان الخلافة ولا لأن يكون خليفة، وأنه – أي أردوغان – متشبث بجمهورية أتاتورك ويسعى للحفاظ عليها.

فقد صرح عمرو شاليك بأن الجمهورية التركية هي المظلة المشتركة لجميع الأتراك بسماتها وخصائصها القائمة حاليا، حيث قال: “النظام السياسي لتركيا مر بتجارب سياسية واجتماعية كبيرة ويمضي نحو المستقبل، وافتعال الاستقطاب السياسي بشأن النظام السياسي لتركيا أمر خاطئ، فجمهوريتنا هي قرة أعيننا بجميع سماتها”.

وأوضح شاليك أن الجدل والاستقطاب القائم منذ أمس على مواقع التواصل الاجتماعي فيما يخص النظام السياسي لتركيا أمر ليس مطروحا وليس مدرجا ضمن أجندة البلاد.

كما أكد المتحدث باسم حزب أردوغان – العدالة والتنمية الحاكم في تركيا –، أنه يتوجب على تركيا المضي نحو المستقبل بقيمها المشتركة عوضا عن الاستقطاب الذي لا أساس سياسيا له قائلا: “الجمهورية التركية قائمة لا محالة”.

وأفاد بأن “تركيا ستصل بخطوات سليمة وراسخة إلى رغبات شعبها بالقيادة الماهرة لرئيسها، مشددا على أن الهدف هو بلد موحد”.

العجيب في الأمر أن يعتبر المتحدث باسم حزب أردوغان أن الدعوة للخلافة “استقطاب سياسي”، لكن لايرى في استغلال أردوغان لافتتاح مسجد أيا صوفيا استقطابا سياسيا.

فهل يستفيق مُريدي أردوغان من غفلتهم، ويدركوا أن زعيمهم لا يؤمن إلا بالإسلام الصوفي الذي لا علاقة له بالحكم والاقتصاد والحرب، إسلاما يهتم ببعض الشعائر التعبدية كتشييد المساجد، الخ (تماما كما يفعل حكام المسلمين في كل البلدان الإسلامية)، أما فيما يخص نظام الحكم والاقتصاد، فإنه – أي أردوغان – لا يؤمن إلا بنظام أتاتورك العلماني.

«اقرأ أيضا: المسلمون بين العواطف والبطولات والانتصارات الوهمية»

مصادر:

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

Kitab2020

موقع مستقل منبر للتحليل العميق للأحداث في العالم منصة لتنوير العقول وتوعية القلوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى