رياضة صحة تغذية

شهر رمضان فرصة لتخفيف الوزن غير الصحي

أصبح ‏فرط الوزن والسُّمنة يسبب في غالبية بلدان العالم أعداد أكبر بكثير من الوفيات مقارنة بنقص الوزن، ويفوق عدد الأشخاص الذين يعانون من فرط الوزن بكثير عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص الوزن، وذلك في غالب بلدان العالم باستثناء بعض الأقاليم في آسيا وافريقيا (قد تجد في نفس البلد الفقير مناطق يعاني أهلها من فرط الوزن، ومناطق أخرى يعاني أهلها من نقص الوزن).

ومن ثم أصبح الفرط في الأكل والأكل غير الصحي يشكل أكبر المشاكل الصحية للبشرية. ففرط الوزن والسُّمنة أصبحا يشكلان أهم عوامل احتمال الإصابة بكثير من الأمراض غير المعدية، مثل:

  • ارتفاع المادة الدهنية الشمعية (الكُولِسترول) التي تلعب دورا أساسيا في تكوين أغشية الخلايا، وارتفاع البروتينات الدهنية ذات كثافة منخفضة (وهذه من البروتينات الدهنية الضارة)، وانخفاض البروتينات الدهنية ذات كثافة عالية كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (وهذه من البروتينات الدهنية المفيدة)، واضطراب شحميات الدم بسبب ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية (ثلاثي الغليسريد)
  • ارتفاع ضغط الدم
  • أمراض القلب والأوعية الدموية
  • السكتة الدماغية أو الجلطة الدماغية المؤدية للوفاة بسبب نقص في تروية الدماغ بالدم
  • مرض القلب التاجي بسبب نقص تروية القلب بالدم نظرا لتراكم البروتينات الدهنية على جدران الأوعية الدموية والتي تسبب تضييق المجرى المتاح للدم داخل الشريان المغذّي لعضلات القلب.

 

BruceBlaus. https://commons.wikimedia.org/w/index.php?curid=70157231

 

  • داء السكري من النوع 2
  • أمراض المَرَارَة (المَرَارَة تُسمى أيضا الحوصلة المرارية أو حُوَيْصِلَةٌ صَفْراوِيّة)
  • هشاشة العظام (انهيار الغضاريف والعظام داخل المفصل)
  • توقف التنفس أثناء النوم ومشاكل التنفس
  • أنواع كثيرة من السرطان مثل:
    • سرطان بطانة الرحم
    • سرطان المريء (البلعوم) الغدي
    • سرطان المعدة
    • سرطان الكبد
    • سرطان الكلى
    • ورم نخاعي متعدد يصيب خلايا المناعة من صنف باء مما يؤدي إلى تكاثر هذه الخلايا بشكل غير طبيعي وتكدسها في نخاع العظم
    • الأورام السحائية وهي أورام تتكون في الأغشية المحيطة بالجهاز العصبي المركزي (النُّخاع الشوكي والدماغ)
    • سرطان المعتكلة (لوزة المعدة)
    • سرطان الأمعاء الغليظة
    • سرطان المرارة
    • سرطان الثدي
    • سرطان المبيض
    • سرطان الغدة الدرقية
    • سرطان الغدة التناسلية الذكرية (البروستات أو المُوثَة)
  • ناهيك عن تدني جودة الحياة، حيث يعاني أصحاب السُّمنة آلاما في العضلات والمفاصل، وصعوبة الحركة، وضعف في الأداء البدني، والإنهاك السريع عند كل جهد جسدي
  • كما أن السُّمنة تؤدي لأمراض واضطرابات نفسية كالاكتئاب والقلق. كثيرا ما يعاني أصحاب السُّمنة – خصوصا الأطفال – من سخرية قليلي الخُلق والأدب من الناس.

ما هي السمنة وما هو فرط الوزن وكيف يُقاسان

يُعرَّف فرط الوزن والسمنة بأنهما تراكم غير طبيعي أو مفرط للدهون.

يُقاس فرط الوزن والسمنة من خلال “مؤشر كتلة الجسم”. وتقدير “مؤشر كتلة الجسم” يكون بقسمة وزن الشخص (بالكيلوجرام) على مربع الطول بالمتر:

السُّعرة الحرارية

السعرة الحرارية (الكالوري) هي وحدة لقياس الطاقة الحرارية، وتُعرّف بشكل عام على أنها كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام واحد من الماء درجةً مئويةً واحدةً. وتُستعمل السعرة الحرارية (الكالوري) لقياس الطاقة الحرارية التي يحتاجها الجسم ليقوم بوظائفه (وظائف أعضاء الجسم المختلفة)، ويحصل الجسم على هذه الطاقة عن طريق إحراق المواد الغذائية التي يتناولها. وتختلف الأغذية في مقدار الطاقة التي تنتجها حسب ما تحتويه من ثلاث عناصر أساسية ألا وهي: السكريات، البروتينات، والدهون.

وكمقياس عام، يمكن اعتماد الأرقام التالية:

  • 100 جرام من السكريات تنتج حوالي 400 سعرة كبيرة (كيلو كالوري).
  • 100 جرام من الدهون تنتج حوالي 900 سعرة كبيرة (كيلو كالوري).
  • 100 جرام من البروتينات (اللحم الخالص) تنتج حوالي 400 سعرة كبيرة (كيلو كالوري).

ما الذي يسبب فرط الوزن والسمنة؟

فرط الوزن والسمنة هو نتيجة تجاوز السُّعرات الحرارية التي يستهلكها الإنسان عن تلك التي يحرقها الجسم. والسبب في هذا الاختلال يعود بدرجة كبيرة لقلة الحركة مع كثرة الأكل، خصوصا الأكل الذي يحتوي على نسب عالية من الدهون والسكر. فكل سعرات حرارية لا يحرقها الجسم عن طريق مجهودات بدنية، تُحوَّل الى دهنيات تُخزن في مختلف أنحاء الجسم، انطلاقا من البطن. مصدر السُّعرات الحرارية العالية ليست الأكلات المُصنَّعة الجاهزة فحسب (التي تحتوي على سكريات ودهون غير صحية)، بل كذلك الأكل الطبيعي الغني بالسكريات أو الدهون.  

كيف يمكن الحد من فرط الوزن والسمنة؟

يمكن الوقاية من فرط الوزن والسمنة ومن ثم من الأمراض الناجمة عنهما، باختيار الأغذية الصحية التي تحتوي على نسب قليلة من السكريات والدهون والملح، وبالتالي كمية أقل من السعرات الحرارية، والقيام بنشاط بدني بانتظام كممارسة الرياضة لفترة لا تقل عن 30 دقيقة مرتين على الأقل في الأسبوع، وفي المجموع على الأقل 150 دقيقة في الأسبوع. (راجع الكميات اليومية من السكريات والدهون المقترحة من الأخصائيين لمن يريد خفض الوزن، أو لمن يريد الحفاظ على الوزن وتجنب السمنة).

السكر الأبيض والمشروبات المُحلاَّة (الحلوة) يجب الاستغناء عنها بالكلية، فلا فائدة صحية منها البتة، والانسان يمكنه التعود على المشروبات (سواء شاي أو قهوة أو عصير طبيعي) بدون سكر، هي مسألة تعود فقط. كما يجب التقليل من تناول الملح.

للحفاظ على الوزن بالنسبة للكبار، أي دون زيادة أو نقصان، يُنصح عموما بتناول حوالي 2000 سعرة حرارية كبيرة (كيلو كالوري) يوميا للنساء و2500 سعرة حرارية كبيرة (كيلو كالوري) للرجال.

ويمكن نقص الوزن بمعدل 0.5 الى 1 كيلوجرام أسبوعيا بتخفيض السعرات الحرارية يوميا الى 1900 كيلو كالوري للرجال، و1400 كيلو كالوري للنساء.

الصيام من أنجع الوسائل لخفض الوزن

أبحاث تجريبية عديدة أثبتت أهمية الصيام (هناك عدد من أنواع الصيام) كوسيلة ناجعة لخفض الوزن في وقت قصير، وتنظيف الجسم من الدهون ومن المواد السامة، وإعادة تركيبة أنواع الجراثيم التي تعيش في الأمعاء وعلى رأسها الباكتيريا، بحيث تصبح نسبة الباكتيريا المفيدة والصحية مرجحة على الباكتيريا الضارة. 

إلا أن الصيام خلال اليوم الذي يليه إفراط في الأكل بعد غروب الشمس، لا منفعة صحية فيه، بل يزيد من الوزن ويضاعف من احتمالات الإصابة بعدة أمراض، ويجعل الجسم خاملا كسلانا غير قادر على تأدية العبادات المستحبة في رمضان كقيام الليل، الخ.  

للاستفادة صحيا من الصيام بحيث ينقص الوزن ويُطَهَّر الجسم وينشطه وتستقيم الدورة الدموية، يجب وضع برنامج غذائي خفيف وصحي في رمضان:

  • يجب تقليل نسبة السكريات سواء البسيطة (غير الصحية) التي يمتصها الجسم مباشرة، أو المعقدة – النشويات – (الصحية بكميات محدودة) التي تحتاج لتفكيك قبل امتصاص الجسم لها. كلما كان الوزن المُراد إزالته كبيرا، وكلما كانت الحركة قليلة، كلما وجب تخفيض تناول السكريات الى كميات متدنية. من أهم مصادر السكريات الخبز وكل أنواع الحلويات والرز والبطاطس والعسل والتمر وبعض الفواكه وكل أنواع المُعجنات (كالمعكرونة، …)، الخ. فيُنصح مثلا بتقليص كمية الخبز المتناولة. المكسرات والتمر فيهم مواد صحية كالألياف ومعادن وفيتامين وغيرها، لكنها تحتوي أيضا على كميات عالية من السكر، وبالتالي لا يجوز تناول كميات كبيرة منها. فبالنسبة للتمر مثلا يكفي ربما حبة أو حبتين ليس أكثر. فالسكريات المعقدة وإن كانت صحية ومهمة، إلا أنها تحتوي على كميات كبيرة من السكر، فحتى السكريات المعقدة “الصحية” تحوي على كميات عالية من السعرات الحرارية، وبالتالي تؤدي إلى ارتفاع الوزن إذا تم تناولها بكميات عالية، خصوصا إذا لم يكن تناولها مصحوبا بجهد جسدي كالرياضة. فالسكريات من بين أهم مصادر السعرات الحرارية التي تُخزَّن كدهنيات إذا فاقت الطاقة التي يحرقها الجسم.
  • تفادي الدهنيات المضرة كالدهون المشبعة، والتي تكون غالبا في الزبدة وعدد كبير من أنواع الجبن والزيوت، والتقليل الى حد كبير من قلي الأطعمة بالزيت، الخ
  • الاقتصار على شيء من البروتينات، ومن المصادر الصحية للبروتينات، اللحم الأبيض كصدر الدجاج، والأسماك، والتقليل جدا من اللحوم الحمراء
  • تناول الدهنيات غير المشبعة الصحية، من بينها أوميغا-6 وأوميغا-3، وتكون غالبا في بعض الأسماك كسمك السلمون والسردين، كما توجد في أنواع من الطحالب. زيت الزيتون الصافي صحي، فيه دهنيات غير مشبعة، لكنه يحتوي أيضا على سعرات حرارية عالية، لذلك لا يجوز الإكثار منه.
  • الإكثار من الخضر بكل أنواعها والفواكه، يمكن تناولها عند الإفطار على شكل شوربة وسلاطة وخضر مسلوقة وعصائر الخ.
  • الإكثار من المشروبات الصحية كالماء الصافي والعصائر الطبيعية، كعصائر الخضر أو الفواكه، لكن عدم الإكثار من الفواكه والخضر التي تحتوي على نسبة عالية من السكر كالتفاح الخ. والأحسن تناول الفواكه كاملة وبقشورها أحسن من عصرها، لأن الألياف تبطئ عملية إفراز السكر، فتستغرق وقتا أطول، ومن ثم يتم تجنب ارتفاع آني حاد للسكر في الدم.

  • الشاي والقهوة لا مانع من تناولهما
  • تناول بعض المكملات الغذائية على شكل عقاقير، كالحديد والفيتامين دال والفيتامينات باء والمغنيزيوم، الخ.

يمكن ملئ البطن وإزالة الجوع، بتناول كثير من السلاطة مثلا أو الشوربة بالخضر وشرب كثير من الماء. فهناك أنواع من الخضر تحتوي على نسب جد منخفضة من السعرات الحرارية، فمهما أُكِلَ منها لا تسبب زيادة في الوزن.

تَعَرَّف على: «لائحة السعرات الحرارية في الخضار» 

تَعَرَّف على: «السعرات الحرارية في الفواكه»

باتباع نظام غذائي خفيف وصحي في رمضان، مع ممارسة الرياضة قُبيل الإفطار، يمكن حرق نسبة عالية من الدهنيات، ومن ثم يمكن نقص حتى 10 كيلوجراما من الوزن. والأثر الإيجابي لبرنامجٍ غذائيٍ خفيف وصحي سيظهر في بضعة أيام، حيث يشعر الشخص بالرشاقة والنشاط، ومن ثم تزداد قدرته على القيام بالعبادات المستحبة في رمضان كقراءة القرآن وقيام الليل. كما أن النظام الغدائي الخفيف والصحي يجعل الصيام نفسه أسهل، لأن كثرة الأكل وخصوصا السكريات يُوَلِّد مزيدا من الرغبة في الأكل.  



 

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

د. هشام البواب

الدكتور هشام البواب، ناقد ومحلل سياسي واجتماعي مستقل . مقالاته تشمل موضوعات سياسية واجتماعية وفقهية وعلوم تجريبية :::::: بعض كتابات الدكتور هشام البواب في الرابط التالي: https://atanwir.com/منشورات-الدكتور-هشام-البواب ::::::: hicbou1@mailfence.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى