سياسة

نعم، المسلمون تخلفوا بسبب تخليهم عن الإسلام!

من حين لآخر تَخْرُج أقلام تُحَمِّل – بطريقة مباشرة أو مبطنة – الإسلام مسؤولية تخلف المسلمين وتأخرهم عن باقي الأمم في عصرنا الحالي، أو تدعوا – بطريقة مباشرة أو مبطنة – لفصل النهضة المادية عن الإسلام، أي دعوة المسلمين – عن قصد أو جهل – للسعي الى نهضة مادية علمانية كالتي في الغرب. وفي هذا الطرح مغالطات كبيرة وافتقاد للموضوعية وتحامل على الإسلام، إذ كيف يُحاسب الإسلام على الوضع المزري للمسلمين اليوم، والبلدان الإسلامية تُحكم منذ أكثر من 200 سنة بأنظمة علمانية جبرية؟ فالذي يجب محاسبته على تأخر المسلمين هي الأنظمة الجبرية المتسلطة على المسلمين، أنظمة حكم ألغت الإسلام من كل شؤون الحياة وعلى رأسها الحكم والاقتصاد والمال والمعاملات، ولا تسمح إلا ببعض العبادات والشعائر الإسلامية. السؤال الذي يجب أن يُطرح: لماذا وكيف تسببت الأنظمة العلمانية الجبرية في تخلف المسلمين؟ (إقامة الإسلام ليس بعدد المساجد والجامعات الإسلامية وعدد المتخرجين منها من فقهاء وعلماء، ولا بوصول “إسلاميين” الى الحكم مع التزامهم بالدساتير العلمانية وخضوعهم للنظام الدولي، ولكن العبرة بتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في كل مجالات الدولة والمجتمع وإنهاء التبعية للغرب).

المتحاملون على الإسلام أخفقوا جملة وتفصيلا في تحديد أسباب تخلف المسلمين بطريقة موضوعية علمية، كما أخفقوا في تحديد معنى النهضة وكيف تتحقق، ناهيك عن عدم إدراكهم أن هناك صنفان من النهضة: نهضة كاملة شمولية صحيحة تربط الدنيا بالآخرة وتحقق طمأنينة دائمة وحقيقية. ونهضة ناقصة عوراء، تفصل الإنسان عن خالقه وعن الآخرة، لا تحقق طمأنينة وإنما سعادة “اللحظة”، إذ لم تستطع تقديم جواب شاف مقنع عن سر وجود الانسان ومصيره بعد الموت.

التقدم المادي نتيجة لنهضة فكرية

فالنهضة المادية، كما حققها المسلمون قديما، وكما حققتها في العصر الحديث دول الغرب والاتحاد السوفياتي سابقا والصين واليابان، سبقتها نهضة فكرية وسياسية، بغض النظر عن مدى صحة وكمال الأفكار التي انبثقت عنها القوانين والنظم السياسية التي تبنتها تلك الأمم وآمنت بها. فالنهضة المادية ما هي إلا فرع عن أصل، النهضة المادية نتيجة حتمية لنهضة فكرية وسياسية. فمن يسعى لنهضة مادية عليه معرفة السبيل لنهضة فكرية. بدون تحقيق نهضة فكرية يستحيل على أمة أن تحقق قوة مادية، وفي المقابل ما أسهل تحقيق نهضة مادية إذا نهضت أمةٌ فكريا.   

فالمفكر الشهير شكيب أرسلان، الذي استشهد مؤخرا أحد الإعلاميين بكتابه «لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟» (والكتاب عبارة عن جواب شكيب أرسلان على سؤال أحد تلامذته، الشيخ محمد بسيوني عمران)، ليبرر فصل النهضة المادية للمسلمين عن الإسلام، اجتزأ ما شاء من كتاب أرسلان، فلم يذكر مثلا بعض أسس النهضة التي ذكرها أرسلان في كتابه (وإن كان الكتاب لم يتطرق بعمق وتفصيل للقضية التي بحثها)، الذي أقتبس منه التالي: [خلاصة الجواب أن المسلمين ينهضون بمثل ما نهض به غيرهم: إن الواجب على المسلمين لينهضوا ويتقدموا ويعرجوا في مصاعد المجد ويترقوا كما ترقى غيرهم من الأمم هو الجهاد بالمال والنفس الذي أمر به الله في قرآنه مرارًا عديدة وهو ما يسمونه اليوم «بالتضحية»، فلن يتم للمسلمين ولا لأمة من الأمم نجاح ولا رقي إلا بالتضحية. وربما كان الشيخ محمد بسيوني عمران أو غيره من السائلين عن رأينا في هذا الموضوع قد ظن أني سأجيبه أن مفتاح الرقي هو قراءة نظريات “أينشتين” في النسبية مثلاً، أو درس أشعة “رونتيجن” وميكروبات “باستور”، أو التعويل في اللاسلكي على التموجات الصغيرة دون الكبيرة، … وما أشبه ذلك.

والحقيقة أن هذه الأمور إنما هي فروع لا أصول، وأنها نتائج لا مقدمات، وأن «بالتضحية» أو «الجهاد بالمال وبالنفس» هو العلم الأعلى، فإذا تعلمت الأمة هذاالعلم وعملت به، دانت لها سائر العلوم، ودنت جميع القطوف. … فالمسلمون يمكنهم – إذا أرادوا وجردوا العزائم وعملوا بما حرضهم عليه كتابهم – أن يبلغوا مبالغ الأوربيين والأمريكيين واليابانيين من العلم والارتقاء، وأن يبقوا على إسلامهم كما بقي أولئك على أديانهم، بل هم أولى بذلك وأحرى؛ فإن أولئك رجال ونحن رجال، وإنما الذي ينقصنا الأعمال، وإنما الذي يضرنا هو التشاؤم والاستخذاء وانقطاع الآمال. فلننفض غبار اليأس ولنقدم إلى الأمام، ولنعلم أننا بالِغُو كل أمنية بالعمل والدأب والإقدام، وتحقيق شروط الإيمان التي في القرآن: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ}] (انتهى الاقتباس من كتاب شكيب أرسلان).

فشكيب أرسلان أدرك أن النهضة المادية نتيجة لا مقدمات.

اقرأ أيضا: «التحاق البلدان الإسلامية بالركب في العلوم التجريبية يتحقق بالمؤسسات وليس بالأفراد»

النهضة الفكرية تكون دينية أو علمانية

فكل الأمم التي حققت ازدهارا ماديا في الماضي البعيد أو الحاضر، حققت ذلك كنتيجة لنهضة فكرية، إذ تبنت مبدأً عمليا وقِيَّمًا في حياتها وآمنت بها وربَّت عليها أجيالا، وأسست على أساسها نظام حكم جعل المبدأ يحكم الكل، يخضع له حتى الحكام ويحاسبون على مدى إقامتهم له (أي للمبدأ)، ومن ثم حققت نوعا من العدل – مع تفاوت نسبته وصحته –، وجعلت ذلك المبدأ غاية يُضحى من أجلها بالغالي والنفيس. والمبدأ الذي تبنته تلك الأمم إما كان علمانيا، أي من عقل البشر وتجاربه (وإن كانت كل الأنظمة العلمانية – قديما وحديثا – لا تخلو من تأثرها بالأديان السماوية)، أو من عند الله وَصَلَ (أي المبدأ) للبشر عن طريق الرُّسُل.

فكون بعض الأمم تقدمت ماديا دون اعتناقها دينا سماويا يُنَظِّم كل شؤون حياتها، لا يعني بحال أن تلك الأمم لا تعتنق مبدأ وفكرا يحدد قِيَمها ونظام حُكمها وأهدافها في الحياة وينظم شؤونها ويزرع فيها الهمة وحب السيادة في العالم، والتضحية من أجل ذلك. فمن السطحية والجهالة التحدث عن التقدم المادي الذي حققه اليونانيون والروم القدامى، أو الأوروبيون والأمريكيون واليابانيون والصينيون الحاليين، دون التحدث عن مقدمات ذلك التقدم المادي، والمتمثل في الفكر والمبدأ العلماني وقيمه التي اعتنقتها تلك الشعوب ونهضت على أساسها فكريا وتبنتها دولها، بغض النظر عن مدى صحة تلك النهضة الفكرية ومساوئها.

وكما أن هناك أمم أسست نهضتها الفكرية على أساس أفكار علمانية ونتجت عن ذلك نهضة مادية، هناك كذلك أمم أسست نهضتها الفكرية على أساس دينٍ من الله، ونتجت عن ذلك نهضة مادية، ومن الأمثلة على ذلك: مملكة النبِيَّان داوود وسليمان التي حققت قوة مادية خارقة لا مثيل لها {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ، وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ، وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ، هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} (سورة ص)، وامبراطورية العبد الصالح المسلم ذي القرنين {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا، إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا، فَأَتْبَعَ سَبَبًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا، قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا، وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا، ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} (سورة الكهف)، ودولة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم التي ورثها عنه الخلفاء بعده وحققوا تقدما ماديا هائلا وحكموا العالم على أساس النهضة الفكرية التي زرعها الرسول في أمة المسلمين بالقرآن والسُّنة، وأقام على أساسها نظام حكم عملي وعادل، يأخذ بأسباب القوة كما أمرهم بها الله.  

فمن يدعوا المسلمين لتحقيق تقدم مادي، عليه أن يبين أولا المبدأ والفكر الذي عليهم اعتناقه والنهوض على أساسه فكريا وسياسيا.

فمشكلة المسلمين اليوم – ومنذ أكثر من مائتي سنة –، أنهم فقدوا مبدأهم في الحياة دون أن يعتنقوا مبدأ بديلا ينهضوا على أساسه؛ فلا هم اعتنقوا العلمانية بكل حذافيرها كمنهج عملي في التفكير والحياة – وهذا لا يتحقق إلا بالكفر بالإسلام جملة وتفصيلا ونبذه من فكرهم ومعتقدهم وحياتهم، والإيمان فعليا بالعلمانية لذاتها وليس تقليدا للغرب ومراضاةً له –، ولا هم اعتنقوا الإسلام كاملا كما أُنْزِل على محمد صلى الله عليه وسلم وعملوا بكل مقتضياته. ومن ثم أصبح حال المسلمين كغراب البين الذي أراد تقليد مشية العصفور ففشل في ذلك، ونسي كيف كانت مشيته الأصلية الطبيعية، فصار يمشي مشيًة مترنحة مضحكة، لا هي مشية الغراب ولا هي مشية العصفور، بل قفزات قبيحة مضحكة، كلما رأته الحيوانات على ذلك الحال ضحكوا عليه وسخروا منه، وقالوا: غراب البين ضيع المشيتين!

اقرأ أيضا: «بين التقليد والمنافسة، بين العبيد والأحرار»

بافتقاد المسلمين، وعلى رأسهم دولهم وحكامهم، لمبدأ يؤمنون به حقا – أي يعملون بمقتضاه –، يحدد سر وجودهم في الحياة وينظم كل شؤونهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية: ينظم علاقة الحاكم بالمحكوم، يحدد ويضبط صلاحيات الحاكم وواجباته ويحاسبه، ويثَبِّت حقوق الأفراد ويصون كرامتهم وحريتهم، .. بافتقادهم لذلك ضيع المسلمون مفاتيح الإرادة والهمة، فقدوا روح السيادة، لم يصبح قرارهم السياسي بيدهم، فارتضوا أن يكونوا تابعين للغرب، يأتمرون بأوامره، يستجدونه ليحل مشاكلهم ويزودهم بالسلاح والدواء والآلات. أصبح الغرب يهيمن على كل قرارات المسلمين وسياساتهم في كل وأدق شؤون حياتهم. فأنَّى لبلدان المسلمين أن تنهض، وهذا حالها؟ أنى لهم أن يتقدموا وحكامهم مجرد وكلاء للاستعمار الغربي؟ أنى لهم أن يتقدموا وهم يخشون الغرب ويعظمونه، ولا يفكرون قط في التحرر من هيمنته ومنافسته، راضين بأن يبقوا خداما له! أنى لهم أن ينهضوا وحكامهم – وكلاء الاستعمار الغربي – هم الدولة والدولة هي الحاكم، والشعب عبيد للحاكم، مِلْكٌ له يفعل فيهم ما يشاء، لا حقوق لهم ولا رأي ولا كرامة ولا حرية، .. من حاسب الحاكم ودعا لنهضة حقيقة مصيره الاعتقال والتعذيب، … أنى للمسلمين أن ينهضوا وعلمائهم في السجون أو المنفى؟     

ما هي علاقة الإسلام بالتقدم المادي؟

هنا يأتي دور الإسلام في قدرته على دفع المسلمين لتحقيق التقدم المادي المنشود، إذ الإسلام كمبدأ شامل ما إن آمنت به دولةٌ ووضعته كله – وليس جزءًا منه – حيز التنفيذ، إلا وحررها من كل قيود التبعية والعبودية، جعلها حرة في قراراتها السياسية، جعلها ذات إرادة وهمة عالية، لا ترضى بسفاسف الأمور، لا تقبل إلا أن تكون الدولة الأولى في العالم، كيف لا وهي (أي دولة الإسلام) تعتقد أنها مسؤولة عن البشرية جمعاء، تسعى لإخراجها من الظلمات إلى النور، … فهذه الدولة تأخذ بكل الأسباب لتحقيق قوة مادية تتفوق بها على كل دول العالم، يقول الله سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} (سورة الأنفال)، {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (سورة النساء).  

فالذين لم يفهموا علاقة الإسلام بالتقدم المادي الذي حققه المسلمون قديما والذي سيحققونه قريبا ما إن عادوا للتمسك بدينهم والعمل بكل مقتضياته، يظنون أن اعتناق الإسلام يجعل من المسلمين أذكى البشر، وأقدرهم على استيعاب العلوم التجريبية بسهولة والابداع فيها، الخ، … هذا فهم سقيم، فالذي يحققه الإسلام إن طبقته دولة، هو إيجاد الإرادة السياسية لتحقيق قوة مادية، إيجاد البنية التحتية اللازمة للقيام بالأبحاث العلمية وترجمة نتائجها لبضائع وخدمات، توفير الدعم المادي والتحفيز المعنوي للناس – كل الناس في الدولة مسلمين وكفار – ليبتكروا ويبدعوا وينتجوا.

فالتقدم المادي متعلق بقرار سياسي، والقرار السياسي لا يتخذه إلا الانسان الحر الحامل لمبدأ، الذي لا يرضى أن يكون خاضعا لأي دولة في العالم، لا يقبل إلا أن تكون أمته ذات سيادة كاملة.

فما الذي يمنع حكام المسلمين في العالم الإسلامي من اتخاذ قرار سياسي لتَمَلُّك صناعة ثقيلة ودقيقة، يصنعوا من خلالها بأنفسهم كل ما يحتاجونه من أدوات القوة كوسائل اتصال وطائرات وصواريخ وأقمار اصطناعية وأسلحة وقوة نووية وأدوية، الخ؟ إنه فقدانهم للإرادة والعزيمة والهمة، وذلك نتيجةً لفراغهم من مبدأ عملي يشحنهم بتلك الخصال. بفراغهم الفكري والمبدئي انهزموا نفسيا، ويغذُّون شعوبهم ليل نهار بذلك الانهزام النفسي، حتى أصبح المسلمون لا يتخيلون أنهم يمكنهم التحرر من هيمنة الغرب والتفوق عليه، وهنا أختم بعبارات من كتاب «لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟» لشكيب أرسلان: [إن ملاك الأمر هو الإرادة، فمتى وُجدت الإرادة وجد الشيء المراد. فلو أن أمة من أمم الإسلام أرادت أن تتسلح لوجدت السلاح الحديث اللازم بأنواعه وأشكاله من ثاني يوم. ولكن اقتناء السلاح ينبغي له سخاء بالأموال، وهم لا يريدون أن يبذلوا، ولا أن يقتدوا بالإفرنج واليابان في البذل، بل يريدون النصرة بدون سلاح وعتاد، أو السلاح والعتاد بدون بذل أموال، وإذا تغلب العدو عليهم من بعد ذلك صاحوا قائلين: أين المواعيد التي وعدنا إياها القرآن في قوله: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ} كأن القرآن ضَمن للمؤمنين النصر بدون عمل وبدون كسب وبدون جهاد بالأموال والأنفس، بل بمجرد قولنا: إننا مسلمون، أو بمجرد الدعاء والتسبيح؟].



 

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

د. هشام البواب

الدكتور هشام البواب، ناقد ومحلل سياسي واجتماعي مستقل . مقالاته تشمل موضوعات سياسية واجتماعية وفقهية وعلوم تجريبية :::::: بعض كتابات الدكتور هشام البواب في الرابط التالي: https://atanwir.com/منشورات-الدكتور-هشام-البواب ::::::: hicbou1@mailfence.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى