علوم تجريبية وطب

تقرير عن جدري القرود المتفشي في دول الغرب منذ شوال 1443هـ (ماي 2022م)

حين يُذكر اسم الجدري، يتبادر للذهن ذلك الطفح الذي يغطي جسم المُصاب، وتعود بنا الذاكرة لمرض يُعَدُّ من الأمراض الأكثر فتكًا في تاريخ البشرية، حيث قَتل أكثر من 300 مليون من الناس فقط خلال الفترة ما بين عام 1317هـ (1900م) الى أن تم القضاء عليه عام 1400هـ (1980م). معدل وفيات المصابين بالجدري كان يبلغ حوالي 30٪، ومعظم الأشخاص الذين نجوا من الجدري كانت أجسامهم تبقى مشوهة بندوب، وبعضهم فقدوا البصر [1].

أصيبت هذه الفتاة الصغيرة في بنغلاديش بالجدري في عام 1393هـ (1973م)

مرض الجدري يسببه فيروس جدري ”الإنسان“ (سأطلق عليه جدري الإنسان لتمييزه عن الأنواع الأخرى من الجدري). هناك نوعان من فيروس جدري ”الإنسان“: «فيروس الجُدَرِي الصغير» وكان أقل انتشارا ويسبب المرض بحدة أخف ومعدل وفيات المصابين لم تتجاوز 1٪، مقارنة بمعدل وفيات المصابين بالنوع الثاني وهو «فيروس الجدري الكبير»التي كانت تصل 30٪.

تم استئصال فيروس جدري ”الإنسان“بفضل حملات تلقيح عالمية مكثفة. اللقاح ضد فيروس الجدري يتكون من فيروس جدري البقر. فيروس جدري البقر غير خطير بالنسبة للإنسان، لكن بسبب تشابه مكوناته بمكونات فيروس جُدَرِي ”الإنسان“، فإنه يُنتج مناعة وقائية ضد هذا الأخير.

آخر حالة إصابة بجدري ”الإنسان“ في العالم تم الإبلاغ عنها في شوال 1397هـ (أكتوبر 1977م). وفي عام 1400هـ (1980م) أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميا بأنه تم استئصال مرض الجدري كلية من العالم. ومن ثم يكون جدري ”الإنسان“هو أول مرض مُعْدِي تم استئصاله بفضل التلقيح.

وثيقة استئصال الجدري الصادرة عن منظمة الصحة العالمية سنة 1400هـ (1979م)

جدري القرود ينتمي لأحد فصائل الفيروسات الجدرية التي يمكن أن تصيب الإنسان

فيروس جدري ”الإنسان“ ينتمي الى عائلة كبيرة من الفيروسات الجدرية القادرة على إصابة الحيوانات الفقارية واللافقارية على السواء. من بين هذه الفيروسات الجدرية، هناك فصائل قادرة على إصابة الإنسان، من بينها: الفيروسات النفاطية السوية، والفيروسات الجدرانية، والفيروسات الرخوية.

فيروس جدري القرود ينتمي لفصيل الفيروسات النفاطية السوية، والتي تشمل أيضا فيروس جدري ”الإنسان“، فيروس الوقس، فيروس جدري البقر، وفيروس جدري الأرانب.

فيروس جدري ”الإنسان“ الذي تم استئصاله بفضل حملة اللقاح العالمية، لا يُعرف له مستودع طبيعي، أي لا يُعرَفُ حيوان يستطيع الفيروس العيش فيه والبقاء، ومن ثم الانتقال من حين لآخر الى الانسان كلما قلت مناعة هذا الأخير ضد الفيروس. وهذا كان أحد الأسباب المهمة التي ساعدت على القضاء عليه، إذ لم يستطع فيروس جدري ”الإنسان“ ’الإفلات’ والاختباء في جسم حيوان، ليعيد الكَرّة وينتقل الى الإنسان حين تضعف المناعة المُكتسبة ضده.

المستودع الطبيعي لفيروس جدري القرود

 

بخلاف جدري ”الإنسان“ الذي لا يُعْلَم له مستودع حيواني، فيروس جدري القرود له مستودع حيواني، و”القرد” ليس هو المستودع الرئيسي كما قد يظن البعض، ولكن الأرجح أن المستودع الرئيسي لفيروس جدري القردة هم القوارض، كأنواع من السناجب، والجرذان الغامبية العملاقة، وزَبّاب الفيل، والزُغبَة، والعديد من أنواع الفئران والجرذان، الخ.

 

يُعرَّف “المستودع الطبيعي للجراثيم” على أنه حيوان أو نباث (وفي بعض الحالات قد تكون ظروف بيئية كخزان الماء)، يستطيع الجرثوم العيش فيه على الدوام دون أن يسبب له (أي للمستودع) المرض، ودون أن تقضي عليه مناعة المستودع، أي يعيش الجرثوم فيه في صمت.

معرفة المستودع الطبيعي لكل جرثوم غاية في الأهمية لمعرفة موضع انبعاث الجراثيم المسببة للأمراض المعدية، ومن ثم احتوائها والوقاية منها والسيطرة عليها. 

“جدري القرود” اكتُشِف سنة 1377هـ (1958م) وسبب تسميته …

سُمِّي بفيروس جدري القرود، لأنه تم اكتشافه أول مرة – سنة 1377هـ (1958م) – عند قردة في مختبر بمدينة كوبنهاغن الدنماركية (معهد المصل الوطني) [2]. فكما أن هناك جراثيم يتم اكتشافها لأول مرة بجسم إنسان، لكن أصلها حيوان معين (مستودع) انتقلت منه الى الإنسان، كذلك فيروس جدري القرود – في الغالب – انتقل من القوارض إلى القردة، أي القردة ليست المستودع الرئيسي للفيروس.

أول حالة إصابة إنسان بجدري القرود سُجِّلت عام 1390هـ (1970م)

تم تشخيص أول حالة إصابة إنسان بجدري القرود سنة 1390هـ (1970م)، وبالضبط عند طفل رضيع يبلغ من العمر تسعة أشهر في دولة زائير (الآن اسمها جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي غير جمهورية الكونغو) [3].

بُلْدان وسط وغرب افريقيا هي المستوطن الأصلي لفيروس جدري القرود

منذ عام 1390هـ (1970م) وبسبب وجود مستودع طبيعي لجذري القرود – القوارض كما سبق الذكر –، لم يُستطَع إبادة جدري القرود، حيث انتشر في بلدان افريقية مجاورة لجمهورية الكونغو الديمقراطية، ليصبح مستوطنًا منذ عقود في وسط وغرب افريقيا، وبالخصوص في كل من: الكاميرون، جمهورية إفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو الديمقراطية، الغابون، غانا، ساحل العاج، جمهورية ليبيريا، نيجيريا، سيراليون، وجمهورية الكونغو.

تم تسجيل 48 إصابة بفيروس جدري القرود من عام 1390هـ (1970م) الى عام 1400هـ (1979م). 38 من تلك الإصابات سُجِّلت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وباقي الحالات كانت متفرقة بين الكاميرون، ونيجريا، وساحل العاج، وسيراليون، وجمهورية ليبيريا.

توالت من حين لآخر ظهور حالات الإصابة بجدري القرود، غالبها في افريقيا، وصل عددها في المجموع، منذ أول حالة عام 1390هـ (1970م) الى عام 1441هـ (2019م)، حوالي 1350 حالة مؤكدة (هذا غير أكثر من عشرة آلاف حالة غير مؤكدة)، والغالبية الساحقة لتك الإصابات سُجلت في جمهورية الكونغو الديمقراطية [3-6].  

أول حالة إصابة إنسان بجدري القرود خارج افريقيا سُجِّلت في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1424هـ (2003م)

صورة مجهرية لفيروس القردة اُخِذت بالمجهر الكُهَيْرِبِيّ من عينة جلد الإنسان إبان تفشي المرض عبر كلاب البراري عام 1424هـ (2003م) في الولايات المتحدة الأمريكية. على اليسار باللون الوردي جسيمات فيروسية ناضجة بيضاوية الشكل، وعلى اليمين – باللون الأزرق – جسيمات فيروسية غير ناضجة كروية الشكل.

أول حالة إصابة إنسان بجدري القرود خارج افريقيا، كانت عام 1424هـ (2003م) في الولايات المتحدة الأمريكية [7]، حيث أصيب 47 شخصا بسبب ملامستهم كلاب المروج (كلاب البراري)، والتي انتقل إليها (أي الى كلاب البراري) جدري القرود من الجرذان العملاق الغامبي التي استوردها أحد تجار الحيوانات في ولاية تكساس من دولة غانا الإفريقية.

ثم ظهرت مزيد من الإصابات في دول أخرى خارج افريقيا، كلها بعد العودة من سفرٍ الى وسط أو غرب افريقيا: مثلا، في عام 1439هـ (2018م) كانت هناك ثلاث إصابات في بريطانيا وواحدة في إسرائيل، كما سُجَّلت إصابة ممرض في مستشفى ببريطانيا انتقل إليه الفيروس من مريض زار افريقيا. وفي عام 1440هـ (2019م) سُجِّلت إصابة واحدة في سنغافورة وأخرى في بريطانيا [4-6].

فرعان من فيروس جدري القرود: فرع “وسط افريقيا” وفرع “غرب افريقيا”

هناك فرعان رئيسيان من فيروس جدري القرود: فرع “حوض الكونغو”، ويُسمى أيضا “وسط افريقيا”، ثم هناك فرع “غرب افريقيا”.

فرع “غرب افريقيا” يسبب المرض بحدة أخف ومعدل وفيات المصابين بها تتراوح بين حوالي 1٪ و3.5٪. فرع “وسط افريقيا” يسبب المرض بأعراض أشد ومعدل وفيات المصابين تصل الى حوالي 10.5٪.

تفشي جدري القرود في عدة بلدان غير المستوطنة للفيروس، على رأسها أوروبا، منذ شوال 1443هـ (ماي 2022م)

منذ 11 شوال 1443هـ (13 ماي 2022م) والى غاية 2 ذي القعدة 1443هـ (2 يونيو 2022م)، تم تسجيل 780 إصابة مؤكدة بجدري القرود، في 27 دولة متفرقة في قارات خمس: أستراليا، أمريكا، أوروبا، آسيا، وشمال افريقيا (انظر الجدول رقم 1). أكبر عدد الإصابات سُجَّلت في بريطانيا (207 حالة)، إسبانيا (156)، والبرتغال (138). الغالبية الساحقة للإصابات متعلقة برجال يمارسون الجنس مع رجال [8]. لم تُسجل في كل هذه الدول – حتى الآن – أية حالة وفاة جراء الإصابة بالعدوى.

وكالة الأمن الصحي في بريطانيا نشرت تقريرا يوم 10 ذي القعدة 1443هـ (10 يونيو 2022م)، يقول أنه لغاية 8 ذي القعدة 1443هـ (8 يونيو 2022م)، تم تسجيل 336 حالة إصابة بجدري القردة مؤكدة مختبريًا في بريطانيا، غالبية الحالات ظهرت في العاصمة لندن وغالبية المصابين من الذكور، ثلاثة فقط كانوا نساء. تتراوح أعمار المصابين ما بين 32 و44 سنة. غالبية الذكور المصابين من الذين يمارسون الجنس مع ذكور مثلهم (ليس كل المصابين يفصحون عن نوع علاقاتهم الجنسية) [9].

الجدول 1: عدد حالات جدري القرود المسجلة لدى منظمة الصحة العالمية في الفترة ما بين 11 شوال 1443هـ (13 ماي 2022م) و2 ذي القعدة 1443هـ (2 يونيو 2022م)، في الدول غير المستوطنة لفيروس جدري القردة (أي غير وسط وغرب افريقيا):

القارة الدولة عدد إصابات جدري القرود المؤكدة عدد الوفيات
أمريكا الأرجنتين 2 0
  كندا 58 0
  المكسيك 1 0
  الولايات المتحدة الأمريكية 19 0
شمال افريقيا المغرب 1 0
آسيا الإمارات العربية المتحدة 8 0
أوروبا النمسا 1 0
  بلجيكا 12 0
  جمهورية التشيك 6 0
  الدنمارك 2 0
  فنلندا 2 0
  فرنسا 33 0
  ألمانيا 57 0
  المجر 1 0
  إيرلندا 4 0
  إسرائيل 2 0
  إيطاليا 20 0
  مالطا 1 0
  هولندا 31 0
  النرويج 1 0
  البرتغال 138 0
  سلوفينيا 6 0
  اسبانيا 156 0
  السويد 4 0
  سويسرا 4 0
  بريطانيا 207 (336 حالة لغاية 8 ذي القعدة) 0
أستراليا أستراليا 3 0

حالات الإصابة بجدري القردة عام 1443هـ (2022م) شملت أيضا بلدان وسط وغرب افريقيا، المنطقة المستوطنة للفيروس

بالإضافة لظهور جدري القردة في البلدان غير المستوطنة للفيروس كأوروبا وأمريكا كما سبق الذكر، استمر ظهور إصابات في دول وسط وغرب افريقيا المستوطنة لفيروس جدري القردة، كما كان الحال منذ عقود. سجلت منظمة الصحة العالمية من 27 جمادى الأولى 1443هـ (1 يناير 2022م) إلى 1 ذي القعدة 1443هـ (1 يونيو 2022م)، 1408 حالة مشتبه بها و44 حالة مؤكدة، بما في ذلك 66 حالة وفاة من سبعة بلدان (انظر الجدول رقم 2) [8].

الجدول 2: عدد حالات جدري القرود المسجلة لدى منظمة الصحة العالمية في الفترة ما بين 27 جمادى الأولى 1443هـ (1 يناير 2022م) و1 ذي القعدة 1443هـ (1 يونيو 2022م)، في دول وسط وغرب افريقيا المستوطنة لفيروس جدري القردة:

الدولة عدد إصابات جدري القرود المؤكدة عدد الإصابات المحتملة عدد الوفيات
الكاميرون 3 28 2
جمهورية أفريقيا الوسطى 8 17 2
جمهورية الكونغو 2 7 3
جمهورية الكونغو الديمقراطية 10 1284 58
جمهورية ليبيريا 0 4 0
نيجريا 21 66 1
سيراليون 0 2 0

فيروس جدري القردة المنتشر حاليا ينتمي لفرع “غرب افريقيا”، واحتمال تفشي سلالتين أو أكثر منه

فحص المادة الوراثية للفيروس من عينات أُخِذت من مصابين بجدري القردة في عدة دول، خصوصا في أمريكا وأوروبا، أظهر حتى الساعة أن الفيروس ينتمي لفرع “غرب افريقيا” [10-15]، الفرع الأقل خطورة كما سبق الذكر.

وأظهرت نتائج الفحص أيضا أن هناك بعض التباين في المادة الوراثية بين الفيروسات التي تم فحصها. هذه الاختلافات في المادة الوراثية مُستبعد أن تعود لطفرات حدثت خلال هذه المدة القصيرة من تفشي الفيروس، لأن فيروس الجدري معلوم عنه البطء الشديد في إمكانية التحور، وذلك لأن السلسلة أو المادة الوراثية لفيروس الجدري تتكون من “الحمض النووي الريبوزي منقوص الأوكسجين” (دي.إن.إي)، وبالضبط من شريطين مزدوجين منه [1].

وقوع طفرات في فيروسات “الحمض النووي الريبوزي منقوص الأوكسجين” تطرأ بمعدلات أقل بكثير من الفيروسات ذات “الحمض النووي الريبوزي” (آر.إن.آي) كفيروس التاج-2019 الذي رأينا حدوث عدة طفرات فيه منذ بداية تفشيه في ربيع الثاني 1440هـ (يناير 2019م) [1].

وضمن فيروسات “الحمض النووي الريبوزي منقوص الأوكسجين”، فتلك التي لديها شريطين من سلسلة الحمض النووي، كفيروس الجدري، تطرأ عليها طفرات بمعدلات أقل من الفيروسات ذات شريط واحد من ”الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين“. الطفرات تقع خلال عملية نسخ سلسلة الحمض النووي حين يتوالد الفيروس. فيروسات “الحمض النووي الريبوزي منقوص الأوكسجين” لها قدرة أفضل على اكتشاف وإصلاح الطفرات من فيروسات “الحمض النووي الريبوزي”.

بالنسبة لفيروس الجدري فإن الطفرات تقع فيه بمعدل حوالي 6-10×1 تحَوُّر لكل وحدة نيتروجينية خلال سنة واحدة. للمقارنة، فيروسات الحمض النووي الريبوزي تقع فيها طفرات بمعدلات أعلى، فمثلا: تقع الطفرات في فيروس نقص المناعة البشرية بمعدل حوالي 2-10×1 تحور لكل وحدة نيتروجينية خلال السنة، وتطرأ في فيروس شلل الأطفال بمعدل حوالي 3-10×1، أما في فيروس النزلة الوافدة فتقع بمعدل  3-10×1.43 الى 3-10×11.6 .وتشير حسابات إلى أن الطفرات في فيروس التاج-2019 (وهو فيروس تتكون سلسلته الوراثية من “الحمض النووي الريبوزي”) تطرأ بمعدل حوالي 3-10×0.8 الى 3-10×6.58 [1].

ما سبق ذكره من بطء تحور فيروس جدري القرود، يدل على أن ظهور سلالتين أو أكثر منه يشير الى احتمال تفشي الوباء الحالي من مصدرين على الأقل، وليس مصدرا واحدا: أي انتقال سلالتين على الأقل من الفيروس، بطرق مستقلة منفصلة، في زمانين ومكانين مختلفين أو أكثر. أي شخصان على الأقل نقلا الفيروس من مكانين منفصلين وفي وقتين مختلفين، ومنهما انتشر الفيروس الى أناس آخرين.

طرق انتشار فيروس جدري القردة وهل هو خاص بالـــشــ ــواذ

المعروف عن فيروس جدري القرود أنه ينتشر من خلال الاتصال الوثيق ببثور أو سوائل أشخاص أو حيوانات مصابين بالعدوى، وإلى حد ما أيضا عبر الرذاذ التنفسي إذا كان الشخص قريب جدا من المُصاب. وينتقل كذلك عن طريق الاتصال المباشر بثوب أو غطاء أو لباس استعمله المصاب بالعدوى.

فهل انتشار الوباء الأخير لفيروس القردة بشكل لافت للنظر بين من يفعلون فعل قوم لوط، يدل على أن الفيروس طَوَّر طريقة انتشاره أو وسَّعها وأصبح ينتقل أيضا عن طريق الأعضاء التناسلية؟ وإن كان الأمر كذلك، فهل الانتقال عن طريق ممارسة الجنس ينحصر على الممارسات الشاذة بين الرجل والرجل أو يشمل أيضا الممارسة الشاذة بين الرجل والمرأة، وأيضا الممارسة الطبيعية بين الرجل والمرأة؟

مجرد ظهور حالات عدوى جدري القرود بشكل أكبر لدى من يمارسون فعل قوم لوط، ليس بالضرورة دليل على انتقال الفيروس عن طريق ممارسة الجنس، ولا أنه خاص بالشواذ وانتشاره منحصر فيهم. فممارسة الجنس، سواء الطبيعي بين الرجل والمرأة أو الشاذ بين رجلين، يحصل فيه بداهة احتكاك مباشر بين الشخصين، ومن ثم ينتقل الفيروس من جلد المُصاب الى الشخص الصحيح، أو إذا استعمل شخصان نفس الغطاء أو الفراش حتى دون أن يمارسا الجنس، كشخص استعمل غطاء أو فراش صديقه المصاب، أو ممرضة لامست غطاء أو فراش مريض دون إجراءات الوقاية، ففي هذه الحالات يمكن أن ينتقل الفيروس من المريض الى الغطاء والفراش، ومنهم الى الشخص السليم، ونفس الشيء ينطبق على الألبسة، الخ. أضف إلى ذلك أن فيروسات الجدري تستطيع البقاء سليمة “حية” لفترة طويلة خارج الجسم، مما يزيد من احتمالية انتقالها من الأسطح الى من لامس تلك الأسطح من الناس.

 ومن ثم يصعب دون دراسات تجريبية دقيقة تحديد إن كان فيروس جدري القردة ينتقل عن طريق الأعضاء التناسلية، مادامت إمكانية الانتقال المباشر عن طريق الجلد واردة في كل الأحوال.  

فـ”العدوى المنقولة جنسيا“ عادة تعني أن الجرثوم يستطيع العيش في غشاء الأنسجة الداخلية للأعضاء التناسلية والتوالد فيها، ومن ثم يمكنه الانتقال عند ممارسة الجنس، كأن ينتقل عن طريق سوائل الأعضاء الجنسية كالمني أو الإفرازات المهبلية. حتى الساعة لم يثبت – حسب علمي – مثلا وجود فيروس جدري القردة حيًّا في السائل المنوي للمصابين (ولا أتكلم عن احتمال وجود حمضه النووي). لكن طفح على الجلد الخارجي للعضو الذكري تم تسجيله لدى مصابين بجدري القردة (انظر مثلا للصور في المنشورين رقم [10-11] التي تعرض تشخيصا لمصابين بجدري القردة). وحين نتكلم عن طفح أو بثور، فإننا نتكلم عن حبيبات غالبا ما تكون في بعض مراحل تطورها مليئة بالفيروس.

كذلك هناك حالات يظهر فيها طفح جلدي في الشرج ومحيطه عند مصابين بجدري القردة (انظر مثلا لصور في المنشور رقم [11] الذي يعرض تشخيصا مفصلا لأربعة ذكور أصيبوا بجدري القردة)، ولا يُستبعد امتداد الطفوح أيضًا إلى المستقيم، كما هو الحال بالنسبة لعدد من الأمراض المُعدية التي تسببها جراثيم [16-17].

إذًا التلامس والاحتكاك الجسدي دون ممارسة الجنس كفيل بنقل عدوى جدري القردة. لكن إلى جانب ذلك، هناك إمكانية انتقال الفيروس أيضا عن طريق الطفوح الجدرية في العضو الذكري والشرج (وربما المستقيم أيضا). بالإضافة الى ذلك، وبحكم أن الدبر لم يُخلق للجنس وإنما لتفريغ الجهاز الهضمي إذ هو جزء من الجهاز الهضمي وليس التناسلي، فإنَّ جماع الدبر كثيرا ما تترتب عنه جروح في الشرج أو المستقيم مما يسهل انتقال العدوى، ناهيك عن احتمال تواجد الفيروس بالبُرَاز، ومن ثم قد يكون المستقيم والشرج اللذان يمر منهما الغائط ملوثين بالفيروس، فينتقل عن طريق جماع الدبر.

جدير بالذكر أن البلدان الغربية تعرف ارتفاعا متزايدا في حالات انتقال الأمراض الجرثومية المعدية عن طريق الشرج، ومنها أمراض معدية كان قد تم الحد منها في الماضي [16-17]. ويرجع ذلك للتزايد الكبير في عدد من يمارسون فعل قوم لوط، ناهيك عن جماع الدبر بين الزوج وزجته بحكم أنه غير محرم في ثقافة الغرب. من بين تلك الأمراض المُعدية التي تزايد انتشارها عن طريق الدبر: فيروس الحَلأ (البَهَق) البسيط الذي يسبب فقاقيع والتهاب على الجلد خصوصا في ناحية الفم. فيروس الورم الحُلَيمِيّ البشري الذي يسبب ثآليل على الجلد (بَثْر صغير صلب مستدير، يظهر على الجلد كالحِمَّصة). وباكتيريا النَيْسَرِيّة البُنِّيّة التي تسبب داء السَّيَلان (التَعْقِيبَة) الذي من أعراضه عند الرجال إفرازات صفراء من القضيب وألم في التبول، وعند النساء إفرازات من المهبل، وآلام أثناء التبول ونزيف غير طبيعي، وقد يسبب العقم إذا لم يُعالج. والباكتيريا المُتَدَثِّرَة الحُثَرِية أو التراخومية، والتي من أعراض الإصابة بها الحكة، وحرقان أثناء التبول، وإفرازات من القضيب لدى الرجال، ولدى النساء إفرازات من المهبل ذات رائحة كريهة، وقد تسبب العقم إذا لم تُعالج. وهناك الباكتيريا اللَّولَبِيَّةِ الشَّاحِبَة التي تسبب مرض الزُّهْرِيّ، وهو من الأمراض الجنسية الخطيرة، التي تظهر أعراضها الأولية بقرح على الأعضاء التناسلية عند الرجل والمرأة، وفي مراحل متقدمة – إذا لم يُعالج – يؤثر على باقي أعضاء الإنسان وعلى رأسها القلب والدماغ.

كيف يُفسَّر الانتشار الواسع لوباء فيروس جدري القروض الحالي في الغرب بين الشواذ؟

أولا، ومما سبق ذكره، فيروس جدري القرود المتفشي حاليا في الغرب، ليس فيروسا جديدا، ولا فيروسا خاصا بالشواذ، ولا فيروسا تطور في جسم المثليين، ولا فيروسا مختلفا عن أوبئة جدري القردة السابقة في طريقة انتقاله وسرعة انتشاره وشدة عدواه. انتشاره هذه المرة بشكل شبه كامل بين المثليين وبهذه الأعداد الكبيرة، مقارنة بأحداث انتشار سابقة للفيروس في دول الغرب، يمكن تفسيره كالتالي:

الراجح لدي أن شخصا واحدا أو شخصين (أو بضعة أشخاص على أقصى تقدير) في مكانين ووقتين مختلفين، كان أو كانا يحملان الفيروس (ربما بسبب زيارة لمنطقة متفشي فيها فيروس جدري القردة أو لاتصالهم بحيوان يحمل الفيروس، الى غير ذلك من الأسباب)، فنقل أو نقلا الفيروس الى “مجتمع من يفعلون فعل قوم لوط” في دول الغرب. فقد تزامن ظهور حالات جدري القرود بتنظيم مهرجانات عالمية للشواذ في بعض المدن الأوروبية، كمهرجان “الأرض المظلمة” الذي نُظم في مدينة أنتويرب البلجيكية من 3 شوال 1443هـ (5 ماي 2022م) لغاية 6 شوال (8 ماي) وحضره الآلاف. ومهرجان “فخر الـــــــشـــذ و ذ” في جزر الكناري الإسبانية في شوال 1443هـ (ماي 2022م) والذي حضره حوالي 80 ألف زائر من مختلف دول العالم. إلى غير ذلك من مهرجانات المثليين التي نظمت في الأشهر السابقة داخل أوروبا. يكفي أن يحضر شخص واحد حامل لفيروس جدري القرود لأحد تلك المهرجانات الدولية ويلامس أفرادا هناك أو يجامعهم، لينتقل الفيروس لعدة أشخاص، ومن ثم لعدة دول.

وما دام المثليون يمارسون الجنس فيما بينهم، وانتقال فيروس جدري القرود يحتاج لاحتكاك جد قريب ومباشر وليس عن بعد كما هو الحال مثلا بالنسبة لفيروس التاج-2019، كان الانتشار شبه منحصر في مجتمع من يفعلون فعل قوم لوط.

ومما سرَّع في انتشار وباء جدري القرود الحالي بين المثليين، وجعلهم أكثر عرضة للإصابة به، هو طرق ممارساتهم الجنسية الشاذة. والممارسات الجنسية المنحرفة لا تكمن فقط في جماع الدبر الذي يزيد من احتمالية انتقال المرض كما سبق نقاشه في الفقرة السابقة، ولكن أيضا في “الجنس الجماعي” عن طريق تنظيم حفلات “جنسية” إقليمية ووطنية ودولية تجمع العشرات أو المئات أو الآلاف من مختلف مناطق الدولة أو العالم، وعن طريق ممارسات الجنس “السري” في نوادي جنسية وغرف وطرقات مظلمة ودور عرض الأفلام وحمامات، الخ، حيث يمارسون فيها الجماع الشاذ حتى دون أن يرووا أو يعرفوا بعضهم. كما أن الممارسات الجنسية الشاذة تشمل تعدد “الشركاء” الجنسيين. فمثلا ذكرت وكالة الأمن الصحي في بريطانيا في تقريرها عن جدري القرود الذي نشرته يوم 10 ذي القعدة 1443هـ (10 يونيو 2022م)، بأن 44٪ من الذكور الذين استجوبوهم والذين أصيبوا بجدري القرود، صرحوا بأن كل واحد منهم مارس الجنس خلال الأشهر الثلاث قبل 23 شوال 1443هـ (25 ماي 2022م) مع أكثر من 10 ذكور [9].   

هل يمكن أن يتحول جدري القرود إلى وباء عالمي كما حدث مع فيروس التاج-2019؟ وهل نحتاج لتلقيح عالمي واسع يشمل غالبية السكان كما كان الحال مع فيروس التاج-2019؟

الجواب على السؤالين باختصار: لا! وذلك لعدة أسباب من بينها:

  1. فيروس جدري القرود المتفشي حاليا ينتمي لفرع “غرب افريقيا”، كما سبق الذكر. هذا الفرع لا يشكل خطورة كبيرة.
  2. وكما سبق الذكر، انتقال فيروس جدري القرود يحتاج لاحتكاك جد قريب ومباشر، وليس عن بعد كما هو الحال مثلا بالنسبة لفيروس التاج-2019، ومن ثم انتشاره لن يكون واسعا، وإنما محصورا في القريبين “جسميا” من المصابين.
  3. كثير من الناس، خصوصا من الطبقات العمرية المتقدمة، لازالوا يتمتعون بشيء من الوقاية ضد فيروس جدري القرود بسبب اللقاح ضد جدري “الإنسان” الذي أخذوه في الصغر. اللقاح الذي كان يأخذه الناس قديما ضد جدري “الإنسان” يوفر حماية حتى ضد جدري القرود بنسبة قد تصل الى 85%.
  4. هناك لقاحات وأدوية فعالة ضد فيروس جدري القرود، من بينها:
    • دواء «تيكوفيريمات» والذي يُباع تحت الاسم التجاري «تيبوكس»ويستهدف أحد بروتينات غشاء الفيروس (البروتين بي-37)، مما يمنع تكون فيروسات جديدة وانتشارها.
    • لقاح «آكام-2000» لشركة “سانوفي باستور” الفرنسية، ولقاح «إمفا-بي.إن» لشركة “بافاريان نورديك” الدنماركية. كلا اللقاحين يوفران حماية ضد جدري القرود وجدري “الإنسان”.
  5. القدرة على عزل المصابين بالجدري قبل أن ينقلوا المرض لغيرهم، إذ من خاصيات مرض الجدري أنه قادر على الانتقال من المُصاب الى شخص آخر، في الغالب بعد ظهور أعراض المرض المُمَيَّزة الواضحة. ومن ثم من السهل التعرف على الأشخاص المصابين وعزلهم قبل أن يتمكنوا من نقل الفيروس إلى الأصحاء.
  6. ندرة حدوث طفرات في فيروس الجدري، إذ تتكون سلسلته الوراثية من شريطين من “الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين”. كما سبق الذكر، وقوع طفرات في فيروسات “الحمض النووي الريبوزي منقوص الأوكسجين” تطرأ بمعدلات أقل بكثير من الفيروسات ذات “الحمض النووي الريبوزي” (آر.إن.آي) كفيروس التاج-2019.
  7. ومن ثم لن نحتاج للقاح شعبي واسع كما حصل مع فيروس التاج-2019، فمادامت العدوى لا تنتقل إلا للأشخاص القريبين جدا من المُصاب، وفئة معينة أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، فيكفي القيام بما يسمى «التطعيم الدائري». «التطعيم الدائري» أو «التطعيم في حلقة أو دائرة المريض» يعني الاقتصار على تلقيح الأشخاص الذين خالطوا بطريقة مباشرة شخصا ثبتت إصابته بجدري القرود. كما يمكن تلقيح الطاقم الطبي الذي يشرف على رعاية ومعالجة المصابين بالجدري.

أخيرا وليس آخرا:{وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}

الله سبحانه حرم فعل قوم لوط {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونِ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} (سورة الأعراف).

والله حرم إتيان الزوجة في دبرها، قال رسول الله: «مَنْ أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم» (رواه أبو داود وصححه الألباني). وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى رَجُلٍ أَتَى امْرَأَةً فِي الدُّبُرِ» (رواه الترمذي وصححه الألباني).

والله حرم وطء الزوجة الحائض في الفرج، قال سبحانه: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (سورة البقرة).

فمن بين الحِكم والعِبر المستفادة من تحريم الله لذلك، هو الحد من انتقال الأمراض المعدية عن طريق الشرج وعن طريق الدم (بالنسبة للحائض)، فالدم والبُراز والشرج والمستقيم هم أحد منابع الأمراض.

فهذه المحرمات الثلاث والحِكم المستنتجة منها، هي من “الثقافة الجنسية” الذي يجب أن تُعلَّم للأطفال وعامة المسلمين. ففي التزامها ليس فقط تقوى الله ونيل رضوانه وثوابه، بل كذلك طهارة للجسم وحفاظ على النفس البشرية، {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} (سورة البقرة). 

مراجع:

  1. هل يتعين علينا التكيف مع حياة يكون فيها فيروس التاج-2019 ضيفا دائما؟ https://atanwir.com/archives/3198
  2. A pox-like disease in cynomolgus monkeys. Acta Path Microbiol Scand. 1959; 46:159 

  3. Human monkeypox, 1970–79. Bull World Health Organ. 1980; 58(2):165–182
  4. A systematic review of the epidemiology of human monkeypox outbreaks and implications for outbreak strategy. PLOS Negl Trop Dis 2019;13:e0007791
  5. The changing epidemiology of human monkeypox—A potential threat? A systematic review. PLOS Neglected Tropical Diseases, 16(2), e0010141
  6. The Latest News for May 2022 All You Need to Know on Monkeypox. Preprints 2022, 2022060036 (doi: 10.20944/preprints202206.0036.v1)
  7. Centers for Disease Control and Prevention. Monkeypox
  8. World Health Organization (4 June 2022). Disease Outbreak News; Multi- country monkeypox outbreak in non-endemic countries: Update
  9. Research and analysis:Investigation into monkeypox outbreak in England: technical briefing. Published 10 June 2022
  10. Monkeypox infection presenting as genital rash, Australia, May 2022. Euro Surveill. 2022;27(22):pii=2200411
  11. Epidemiological, clinical and virological characteristics of four cases of monkeypox support transmission through sexual contact, Italy, May 2022. Euro Surveill. 2022;27(22):pii=2200421
  12. First draft genome sequence of Monkeypox virus associated with the suspected multi-country outbreak, May 2022 (confirmed case in Portugal)
  13. Belgian case of Monkeypox virus linked to outbreak in Portugal
  14. First Genomic Sequencing Of Monkeypox In Switzerland
  15. Multi-country outbreak of Monkeypox virus: genetic divergence and first signs of microevolution
  16. Sexually transmitted infections of the anus and rectum. World J Gastroenterol 2014 November 7; 20(41): 15262-15268. https://www.wjgnet.com/1007-9327/full/v20/i41/15262.htm
  17. Sexually transmitted diseases and anorectum. Acta Gastro-Enterologica Belgic, October-December 2009, vol. 72 4(pg. 413-419). https://hdl.handle.net/2268/83128


 

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

د. هشام البواب

الدكتور هشام البواب، ناقد ومحلل سياسي واجتماعي مستقل . مقالاته تشمل موضوعات سياسية واجتماعية وفقهية وعلوم تجريبية :::::: بعض كتابات الدكتور هشام البواب في الرابط التالي: https://atanwir.com/منشورات-الدكتور-هشام-البواب ::::::: hicbou1@mailfence.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى