علوم شرعية وفقهية

الشيخ مصطفى العدوي كالتي نقضت غَزْلَهَا من بَعْدِ قُوَّةٍ: كأس العالم قطر 2022

خرج الشيخ مصطفى العدوي، أحد المحققين في الأحاديث النبوية والمخرجين لها الموثوق بعلمه في هذا المجال، قبل أيام بخطاب لم أعرف له أساسا من رأس، مزج فيه حقا بباطل: استنكر فيه تنظيم قطر لكأس العالم وإسرافها فيه وانشغال المسلمين بمبارياته، لكن في نفس الوقت زكَّاها (أي قطر) على منعها الخمور ورفع شعارات فعل قوم لوط، وإتاحتها الفرصة للدعاة للتعريف بالاسلام ودعوة الزوار إليه، ودعا الله أن تكون أفعال قطر هذه مكفرة عن تبذيرها لمئات ملايير الدولارات في تنظيم كأس العالم لكرة القدم.

ما هذا العبث يا شيخ مصطفى العدوي؟ حتى أنت خرجت لتُلَبِّس على الناس فلا يستطيعون التفريق بين حق وباطل، ولا ضلال وهدى، ولا منكر من معروف، ولا إيمان من كفر ، ولا ولاء من براء!

كيف يُكَفِّر الله عن قطر إسرافها مئات ملايير الدولارات لتنظيم بطولة عالمية لكرة القدم واستضافة الرعاع والفساق والفجار والعرابدة والسكِّيرة والـــشـــواذ من كل أنحاء العالم، بسبب منعها لبعض المنكرات المترتبة أصلا عن استضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم؟ أي فقه هذا؟

حال قطر كمن يستضيف شخصا الى بيته ويشتري له الخمر ثم ينهاه عن شربها، أو ينهاه عن شربها في غرفة الجلوس ويقول له اشربها في المطبخ! فهل نزكي هذا الرجل العابث؟ قطر عابثة بأموال المسلمين وبعقول المسلمين وبدين المسلمين، ثم تأتي أنت يا شيخ مصطفى لتزكي هذا العبث المركب؟

https://www.youtube.com/watch?v=SFtKbeBz98E

اقرأ أيضا: «كأس العالم الإسلامي لكرة القدم: قطر 2022»

موقفك هذا يا شيخ مصطفى، الذي ذكرت فيه كلاما طيبا استنكرت فيه المنكرات، لتنقضه في نفس الوقت بتزكيتك لقطر، يجعلك كالمرأة الخرقاء التي ضرب الله بها المثل في القرآن: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ} (سورة النحل). ذكر المفسرون أن الله ضرب المثل في هذه الآية بامرأة خَرْقَاء حَمْقَاء مِنْ قُرَيْش، كان بها وسوسَةٌ، وكانت اتخذت مِغْزَلًا، فكَانَتْ تَغْزِلُ الْغَزْلَ مِنَ الصُّوفِ من الْغَدَاةِ إِلَى نصف النَّهَارِ، فإِذا انْتَصَفَ النهار نقضت كل ما غزلت وفككته.

ثم ألا تعلم يا مصطفى أن قطر منعت بيع الخمور وتناولها في الملاعب فقط، ولدوافع أمنية وليس شرعية (لأن السكر مع التحمس للكرة، يؤدي في الغالب للعنف وخروج الجماهير عن السيطرة)، لكنها أتاحتها للبيع والشرب في الفنادق وكثير من المطاعم؟

ثم ألا تعلم يا مصطفى أن قطر رحبت على لسان أميرها شخصيا (تميم بن حمد آل ثاني) بمن يفعلون فعل قوم لوط واستقبلتهم، ولا أحد يمكن منعهم من ممارسة فعل قوم لوط في الفنادق؟

https://www.youtube.com/watch?v=LFy85jDiIEg

وألا تعلم يا مصطفى أن بعض كبار السياسيين الغربيين حضروا مباريات كأس العالم في قطر حاملين شارات دعم فعل قوم لوط، كوزيرة الداخلية الألمانية ووزيرة خارجية بلجيكا، أمام أعين المسؤولين القطريين وأمام العالم، دون أن يستطيع أحدهم نهيهم عن ذلك؟ الدعاية التي يقوم بها مسؤول كبير في الدولة، من مستوى وزير أو رئيس، تأثيرها أكبر بكثير من تأثير الدعاية التي يقوم بها آلاف الجماهير!

وألا تعلم يا مصطفى العدوي أن الاتحاد الدولي لكرة القدم أكد قبل أيام أن عَلَم قوس قزح الداعم لمجتمع الميم (قوم لوط) لن يُحظر في الملاعب خلال الجولة القادمة من المباريات، ويجوز للجمهور إظهاره، وأن قطر أعطت ضمانات بشأن هذه القضية؟

وألا تعلم أن قطر استضافت آلاف الاسرائيليين لحضور مباريات كأس العالم؟ 

ولولا أنه من المنكر المساهمة في نشر صور وأشرطة مرئية تظهر فيها عورات، لوضعت بعضها هنا لترى بأم عينك المنكرات والكبائر التي تُرتكب حاليا في “كأس العالم القطري”.

اتقي الله يا شيخ مصطفى وحقق في الكلام الذي تقوله، كما تحقق في الأحاديث المنسوبة للرسول لتفرز الباطل منها من الصحيح. لا تكن عونا لقطر في صناعة إسلام جديد يجمع بين الحق والباطل، بين المنكر والمعروف، بين الحلال والحرام، بين الكفر والإيمان. اسلام لا مانع عنده من تنظيم مهرجانات الفسق والعهر والمجون وتحليل المحرمات، وفي نفس الوقت السماح لبعض الوعظ الديني والإرشاد!

أنتم يا مشايخ الذين تسارعون لتزيين قطر والتغطية على سوآتها، لو كانت تعيركم اهتماما ويهمها شرع الله، لاستشارتكم واستفتتكم في حكم الشرع في تنظيم كأس العالم، قبل هرولتها لاستضافته استرضاء للغرب! فلا تكونوا شهود زور على الباطل، فتحملون وزره!  



 

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

د. هشام البواب

الدكتور هشام البواب، ناقد ومحلل سياسي واجتماعي مستقل . مقالاته تشمل موضوعات سياسية واجتماعية وفقهية وعلوم تجريبية :::::: بعض كتابات الدكتور هشام البواب في الرابط التالي: https://atanwir.com/منشورات-الدكتور-هشام-البواب ::::::: hicbou1@mailfence.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى