علوم شرعية وفقهية

حكم الموسيقى والغناء: لا تفتي في مسألة دون مراعاة سياقها ومتعلقاتها في الواقع المُعاش

روى القرطبي في تفسيره للآية {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}: [جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا تَوْبَةٌ؟ قَالَ ابن عباس: لَا، إِلَّا النَّارَ. فَلَمَّا ذَهَبَ السائل، قَالَ لَهُ جُلَسَاؤُهُ: أَهَكَذَا كُنْتَ تُفْتِينَا؟ كُنْتَ تُفْتِينَا أَنَّ لِمَنْ قَتَلَ تَوْبَةً مَقْبُولَةً. فقَالَ ابن عباس: إِنِّي لَأَحْسَبُهُ رَجُلًا مُغْضَبًا، يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا. فَبَعَثُوا فِي إِثْرِهِ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ] (انتهى الاقتباس). لِفطنة ابن عباس أدرك من ملامح السائل أنه عازم على قتل مسلم، فجاء يسأل هل سيغفر الله له جريمة القتل إن قام بها. فلو ذكَرَ ابن عباس الحكم الشرعي مجردا عن الواقع الذي يبحث فيه، أي دون الأخذ باعتبار حال السائل وغرضه، لكان سيكون القول بقبول الله توبة القاتل بمثابة رخصة لارتكاب الجريمة. 

للعلم أن ابن عباس كان يتبنى القول بأن للمسلم القاتل توبة، لعدة نصوص تشير الى أن الله يغفر لمن شاء من المسلمين مهما كانت ذنوبهم، كقوله سبحانه: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا، إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (سورة الفرقان)؛ وقوله سبحانه: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم} (الزمر).

وتنقل كتب السير أن الخليفة عمر بن الخطاب أمر حذيفة بن اليمان بتطليق يهودية تزوجها في العراق، رغم أن الزواج من نساء أهل الكتاب مباح شرعا. ولما كتب حذيفة لعمر بن الخطاب: إن كان حرامًا خليتُ سبيلها (أي إن كان زواجه من اليهودية حراما طلقها)، رد عليه عمر بن الخطاب قائلا: [إني لا أزعم أنها حرام، ولكن أخاف أن تعاطوا المومسات منهن (لأن اليهوديات في تلك المناطق كان مشهور تعاطيهن للعهر)] (سنن الإمام سعيد بن منصور).‏ وقد طلق حذيفة اليهودية نزولا عند أمر عمر. فالمسلمون كانوا يتزوجون اليهوديات في مدينة الرسول، لكن عمر بن الخطاب لما أمر حذيفة تطليق اليهودية التي تزوجها في العراق، لم يستحضر حال يهوديات المدينة، ولم يسأل عن حال اليهودية بعينها التي تزوجها حذيفة، ولكن راعى واقع اليهوديات في تلك المنطقة من العراق وما كان مشهور عنهن من بغاء، فبنى عليه أمره للصحابي حذيفة. فالفقيه عليه أن ينظر لحال الواقع الذي يريد أن ينزل الحكم الشرعي عليه.

ليس من الفقه الافتاء في مسألة بفصلها عما متعلق بها من مسائل أخرى ودون مراعاة سياقها في الواقع المُعاش 

الفقيه يجب أن يكون مُلِمًّا بالواقع الذي يريد الافتاء فيه، من كل جوانبه، وعليه معرفة دوافع السؤال والسائل، … لا يجوز له البتة نقل نصوص من القرآن والسُّنة متعلقة بمسألة بعينها دون ربطها بمقتضياتها وما هو متعلق بها من مسائل أخرى، وجمع النصوص من القرآن والسنة المتطرقة لكل تلك المسائل. فإنه لا تكاد تجد مسألة وردت فيها نصوص في القرآن والسُّنة، إلا والحكم الشرعي فيها يختلف حسب ما هو محيط بالمسألة ومتعلق بها، فيجب جمع كل النصوص المرتبطة بكل ما هو متعلق بالمسألة الرئيسية ومُفَصِّلٍ لها.

فمثلا، إذا قيل أن فلانا سرق، لا تفتي على الفور بوجوب قطعه، ولكن عليك تحري عدة أمور متعلقة بفعل السرقة، منها على سبيل المثال لا الحصر: ماذا سرق، ما قيمة المسروق، كيف سرق (أخذها على وجه الخِفْيَةِ مثلا)، هل له شبهة حق فيما سرق، هل سرق لجوع، الخ. فليس كل سرقة تستوجب حد القطع.

وحين يسأل سائل هل عَلَيَّ الوفاء بعهد عاهدت عليه فلانا أو الوفاء بنذر، لا يجوز الرد فورا بنعم استشهادا مثلا بقول الله {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} (سورة الإسراء) أو قوله سبحانه {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} (سورة الانسان). ولكن يجب السؤال عن نوع العهد وشروطه الخ، واستحضار قول الرسول: «ما بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليسَتْ في كِتَابِ اللهِ، ما كانَ مِن شَرْطٍ ليسَ في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهو بَاطِلٌ، وإنْ كانَ مِئَةَ شَرْطٍ، كِتَابُ اللهِ أَحَقُّ وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ» (صحيحي البخاري ومسلم)، ويجب استحضار الحديث المتعلق بشروط صحة النذر «مَن نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، ومَن نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فلا يَعْصِهِ» (صحيح البخاري).

أمثلة على إعانة المشايخ للحكام على نشر الفساد: الموسيقى والغناء

كلما أراد حكام المسلمين تسويغ قوانين أو معاهدات محرمة شرعا، يحشدون أقوال علماء ومشايخ ليستسيغوا بها مرادهم ويسَوِّقوه للمسلمين على أنه جائز شرعا، على الأقل من باب الاضطرار أو لأن المسألة خلافية الخ. وكل مرة تجد مشايخ مستعدين ليكونوا أحصنة طروادة للحكام، يمررون عن طريقهم الظلم والكفر. كثير من أولئك العلماء والمشايخ يعلمون ما يريد الحكام سماعه، فيتعمدون عدم الخوض في تفاصيل المسألة لتفادي الحرج، ويفتون بنصوص عامة تسوغ للحاكم ما يريد، مُؤْثِرين سلامتهم الشخصية على قول الحق، ظانين أنهم يمكنهم التحايل على الله.

https://www.youtube.com/watch?v=XtneVd6Eh30

مثلا حين قرر حكام السعودية نشر الفساد في البلاد وتقنينه عبر ما يسمى «الهيئة العامة للترفيه» التي أُنشئت سنة 1437هـ (2016م) ضمن مشاريع «رؤية 2030» لمحمد بن سلمان، الرؤية التي ترى في قطاع “الترفيه” انفتاحا على الغرب بإرضائه وتقليده في نظرته للترفيه من غناء ورقص وتمثيل ومهرجانات رياضية الخ، وترى فيه (أي “الترفيه”) فرصة لتنمية الاقتصاد ومنح المدن في السعودية قدرة تنافسيّة دوليّة. الرؤية («رؤية 2030») التي ألزمت الحكومة السعودية بأن تمول الصناديق الحكومية المختلفة (هذه أموال لعامة الشعب الذي فُرضت عليه في المقابل دفع مزيد من الضرائب، وحُجبت عنه كثير من الخدمات، الخ) تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية، وتشجيع المستثمرين من داخل السعودية وخارجها، وعقد الشراكات مع شركات الترفيه العالمية، وتخصيص الأراضي لإقامة المشروعات الترفيهية، …

أقول حين قرر حكام السعودية نشر الفساد في البلاد وتقنينه عبر ما يسمى «الهيئة العامة للترفيه»، خرج مشايخ، ليس ليتحدثوا عن “سياسة الترفيه” ومتعلقاتها وما يترتب عنها، وكيف تُمارَس وما تحويه من أفعال وما يُنفق عليها من أموال الخ، … ولكن خرجوا ليفتوا في مسألة الموسيقى والغناء مجردة دون ربطها بممارسات “سياسة الترفيه” في السعودية، فقالوا أن مسألة الموسيقى والغناء خلافية، واستشهدوا بأدلة من السُّنة تبيح أنواعا من الآلات الموسيقية التي كانت متوافرة في عهد الرسول، وبأن الناس كانوا في عهد الرسول يتلون الشعر من غزل وغيره وينشدون الأناشيد، الخ. فيتطايرها الإعلام الموالي للدولة والحكام، ليسوغوا بها لدى عامة الناس أن “سياسة الترفيه” من الإسلام! … هذه الفتاوى أقل ما يُقال عنها، أنها تدليس!

https://www.youtube.com/watch?v=eF2FyQpuj_Y

الطاغي والسائد في العالم الإسلامي كله اليوم، بما فيها السعودية منذ انطلاق «الهيئة العامة للترفيه» سنة 1437هـ (2016م)، هو الغناء والموسيقى التي تصاحبهما محرمات وكبائر من اختلاط بين الرجال والنساء وتبرج وتَعَرِّي ورقص وخمور وكلام فاحش وإثارة للشهوة، وحركات إيحاءات جنسية من قِبَل المغنيين ونفر من المتفرجين على السواء.

من ثم لا يجوز الخوض في حُكم الموسيقى والغناء مجردتين (هل هي في حد ذاتها مباحة أو محرمة)، فالمسألة ليست هل يجوز سماع موسيقى أو أغنية عبر شريط صوتي في بيتك أو في مطعم أو مقهى وأنت جالس تأكل وتشرب، ولكن المسألة تتعلق بمهرجانات حية (ليست تسجيلات صوتية) تُنَظَّم في كل أنحاء بلدان المسلمين، يُستضاف لها مغنيين وموسيقيين وراقصين، تُنظم في الساحات العامة والملاعب والقاعات الخاصة والعامة والمطاعم، الخ، تُصرف عليها أموال طائلة.

سياسات الترفيه المُتَّبعة في كل البلدان الإسلامية بدون استثناء، والتي لحقت بها السعودية مؤخرا، هي تقليد أعمى لطريقة وفلسفة الغرب في الترفيه، فتجد حفلات موسيقية وسهرات غنائية وعروض تمثيلية، يختلط فيها الرجال بالنساء، ويرقص فيها النساء مع الرجال، وتظهر فيها المغنيات متبرجات بل وأحيانا شبه عاريات، ويختلط المغنيون بالمغنيات والعازفون على الآلات الموسيقية بالعازفات، ويصاحب تلك المهرجانات الموسيقية ما يصاحبها من تناول خمور ومخدرات وتحرش، واقتداء الشباب والشابات من أبناء المسلمين بالفساق والكفار في فجورهم وفساد أخلاقهم ولباسهم وقصات شعرهم، الخ. 

بالنظر لكل ما يصاحب الموسيقى والغناء، لا يسع كل عاقل ممن يتصدر الفتوى إلا أن يحرم الموسيقى والغناء تبعا لحالها اليوم، دون الخوض في حكم الشرع في الآلات الموسيقية والغناء مجردة، فمن أفتى في حكم الموسيقى والغناء مجردتين مما يصاحبهما ويرتبط بهما من محرمات وكبائر وتبذير وفساد، فإنه ليس بفقيه، خائن لله ورسوله والمؤمنين.

فالمشكلة الرئيسية فيما يسمى الفن عموما (وكذلك في مجال واسع من المهرجانات والمسابقات الرياضة)، ليس في “الفن” أو “الغناء” (أو الرياضة) بحد ذاتها، هكذا مجردة، ولكن فيما يصاحبها ويحيط بها ويرتبط بها من أفعال ونفقات الخ. ومن ثم من السطحية والتضليل الخطير والتفريط في أمانة العِلْم أن يتطرق فقيه أو شيخ الى مسألةٍ دون ربطها بالواقع المُعاش.

حين يُسأل الفقيه أو الشيخ في مسألة، أيًّا كانت المسألة، عليه أن يفطن للغرض من السؤال، وأن يربط السؤال بالواقع المُعاش وما يترتب على فتواه في هذا الواقع، لكيلا يُستدرج لإصدار فتوى يستعملها أصحاب الضلال والفسق والظلم لتسويغ ما يمارسونه من فساد، كما فطن مثلا ابن عباس رضي الله عنه لغرض السائل حين سُئل عن توبة القتل العمد، فأجابه بأنه ليس له إلا النار، كما سبق الذكر.

فتاوى إجازة الغناء والموسيقى، يمكن تَقَبُّلها ومناقشتها علميا لو كنا نعيش في بلد وزمن يُمارَس فيهما الفن بضوابط الشريعة الإسلامية. لكن حين تكون تلك الفتوى في زمن وبلدان يطغى فيها تنظيم مهرجانات للغناء يسودها المجون والاختلاط والتبرج والعُري والكلام الفاحش والحركات والرقص المثيرون للشهوة الخ، فلا يمكن أن تُفهم تلك الفتوى إلا بمثابة تسويغ لذلك المجون وترخيصه، لا يمكن فهمها إلا أنها دعم لسياسات محاربة الإسلام وإفساد مجتمعات المسلمين، ولا يُغَيِّر في هذا الموقف والفهم، إن استثنى المفتي بشكل عارِضٍ ما يمكن أن يصاحب الغناء والموسيقى من مجون. فاستثناء المفتي بمثابة ذر الرماد على العيون، عامة الناس لن تلتفت لذلك الاستثناء العارض الموجز، ناهيك عن الحكام الذين يستعملون تلك الفتاوى لإضفاء شرعية على سياساتهم وتسويغها لدى الشعوب المسلمة. فالذي سيُقتبس من قول المفتي ويتم تداوله هو حديثه المطول وأدلته على جواز الغناء والموسيقى عموما، دون الالتفات للاستثناء والتخصيص، إن ذكر المفتي أصلا شيئا من ذلك.

https://www.youtube.com/watch?v=a_eeVWOhNus

ففي هذا العصر، حين يُسأل العالم أو الشيخ عن الفن عموما (ومن بينه الغناء والموسيقى والتمثيل)، فلا يجوز له البتة استحضار كيفية ومحيط وأحوال الغناء والموسيقى في عهد الرسول، ولكن عليه أن يستحضر الحفلات والمهرجانات التي تُقام اليوم في ربوع البلدان الإسلامية والعالم، فساعتها لن يسعه إلا تحريم الفن عموما، دون التطرق للحالة الاستثنائية الافتراضية المتمثلة في جواز “فَنٍّ” منضبط بما يحدده الشرع، حالة افتراضية لأنه يكاد ينعدم وجودها في عصرنا الحالي.

نفس الشيء ينطبق على الفتوى بخصوص المهرجانات الرياضية، كتنظيم بطولات رياضية دولية أو عالمية، لا يجوز الحديث بأن ممارسة الرياضة من المباحات، ولكن يجب التركيز على ما قد يصاحب المهرجانات والبطولات الرياضية من إظهار للعورات واختلاط وفتنة وقمار، ودعاية للمنكرات والمحرمات من أفكار وبضائع، وتشبه بالكفار، وتبذير للأموال، والموافقة على شروط تُخَالِف الاسلام مقابل الاشتراك في تلك البطولات أو تنظيمها الخ. فالمسألة ليست ممارسة الرياضة، ولكن تنظيم مهرجان تُحشد له الجماهير، الرياضة مجرد جزء منه، بل وجزء يسير، تُستعمل (أي الرياضة) لصرف الشعوب عن التفكير في الأمور الجدية، ولتسويق بضائع وأفكار وفرض قوانين وتغيير مجتمعات، الخ. 

غالب الانحرافات الخلقية في بلاد المسلمين، تم ترسيخها شعبيا عبر الفن (المغنيين والممثلين الخ) والرياضة! 

اقرأ أيضا:

«أين الفقهاء للاجتهاد في حُكم تنظيم الدولة لبطولة كأس العالم لكرة القدم؟»

من الأمثلة الأخرى على الفتاوى المضللة الخارجة عن سياق الواقع المُعاش: وجوب طاعة الحاكم وعدم الخروج عليه

من التضليل الخطير أيضا أن يتناول المشايخ والعلماء الأحاديث والآيات القرآنية التي تحث على طاعة الحكام وعدم جواز الخروج عليهم، والتي تتداولها كل وسائل الإعلام في البلدان الإسلامية (خصوصا تلك التابعة للدولة). حتى أن أحد شيوخ السعودية (عبد العزيز الريس) خرج ليفتي بعدم جواز الخروج على الحاكم ولا نصحه في العلن، حتى لو كان الحاكم يزني على المباشر وفي العلن، حتى لو كان يفعل فعل قوم لوط.

https://www.youtube.com/watch?v=e9vEIV18rQU

ففي زمن ومكان لا يحكم الحكام بما أنزل الله، بل ويحاربون الإسلام، – كما هو حال عصرنا -، وجب على العلماء والمشايخ الحديث عن حرمة الركون للظالمين والطغاة، ووجوب نهيهم عن المنكر، ووجوب العمل على قلعهم وتغيير الأنظمة التي لا تحكم بالإسلام، وليس تسويغها بأحاديث وآيات عن طاعة الحكام. فتلك النصوص الشرعية المتعلقة بالطاعة تتحدث عن الحاكم الذي يحكم بما أنزل الله، ووَصَل للحكم باختيار المسلمين له، ولا يظلم الناس، وتمارس الأمة حقها، بل واجبها الكامل في محاسبة الحاكم وعزله إن فعل ما يستوجب العزل. وحتى في هذه الحال جعل الله للطاعة شروطا وحدودا، فليست هناك طاعة مطلقة حتى لأعدل وأتقى الحكام وأشدهم التزاما بتطبيق الإسلام.



 

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

Print Friendly, PDF & Email
اظهر المزيد

د. هشام البواب

الدكتور هشام البواب، ناقد ومحلل سياسي واجتماعي مستقل . مقالاته تشمل موضوعات سياسية واجتماعية وفقهية وعلوم تجريبية :::::: بعض كتابات الدكتور هشام البواب في الرابط التالي: https://atanwir.com/منشورات-الدكتور-هشام-البواب ::::::: hicbou1@mailfence.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Enter Captcha Here : *

Reload Image

زر الذهاب إلى الأعلى